667

بعثوا إليه : اخرج إلينا، فبعث إليهم : إنى قد أخذت الدواء وقد أضعفنى ولا أقدر على الكلام، فإن كان أمر لا بد منه فليدخل إلى بعضكم فليعلمنى فدخل إليه منهم جماعة ، فجروا برجله وقميصه مخرق وآثار الدم على منكبيه فأقاموه فى الشمس فى شدة الحر فجعل يرفع قدما ويحط قدما من شدة الحر ثم جعل بعضهم يلطمه ويقول : اخلعها ثم أدخلوه حجرة وبعثوا إلى ابن أبى الشوارب فأحضروه مع جماعة من أصحابه، فقال صالح وأصحابه: اكتبوا عليه كتاب خلم، فكتب وشهدوا عليه وخرجوا.

~~ثم دفع بعد الخلع إلى من يعذبه فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام، ثم جصصوا سردابا بالجص الشخين وأدخلوه فيه وأطبقوا عليه بابه قأصبح ميتا، وولوا بعده المهتدى بالله211.

~~وفى يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب بويع لمحمد بن الوائق ولقب بالمهتدى بالله، وكان يكنى أبا عبد الله، وأمه رومية وكانت تسمى : قرب، ولم يقبل بيعة أحد فأتى بالمعتز فخلع نفسه، وأقر بالعجز عما أسند إليه ، وبالرغبة فى تسليمها إلى ابن الواثق فبايعه الخاصة والعامة(2).

~~وفيها كان ببغداد شغب ووثبت العامة بسليمان بن عيد الله بن طاهر صاحب الشرطة؛ وكان السبب فى ذلك أن المهتدى كتب إلى صاحب الشرطة سليمان أن يأخذ البيعة له يبغداد فأحضر أبا أحمد بن المتوكل فهجم العامة وهتفوا باسم أبى أحمد، ودعوا إلى بيعته وكانت فتنة قتلى فيها قوم ثم سكنوا(3) .

~~ذكر استيلاء مساور على الموصل: لما انهزم عسكر الموصل من مساور الخارجى - كما ذكرناه - قوى أمره وكثر أتباعه ، فسار من موضعه وقصد الموصل فنزل بظاهرها عند الدير الأعلى ، فاستتر أمير البلد منه - وهو عبد الله بن سليمان - لضعفه عن مقاتلته، ولم يدفعه أهل الموصل أيضا؛ لميلهم إلى الخلاف، فوجه مساور جمعا إلى دار عبد الله أمير البلد فأحرقها، ودخل مساور الموصل بغير حرب فلم يعرض لأحد، وحضرت الجمعة فدخل المسجد الجامع وحضر الناس - أو من حضر منهم - فصعد المتبر وخطب عليه فقال فى خطبته : اللهم أصلحنا وأصلح ولاتنا، ولما دخل في الصلاة جعل إبهاميه فى أذنيه ثم كبر ست تكبيرات، ثم قرأ بعد ذلك، ولما خطب جعل على درج المنبر من أصحابه من يحرسه بالسيوف وكذلك فى ----

Page 71