661

إليه، فقال للمظفر : قد أمسيتا رغدا العيد فإذا قضينا العيد سرنا إليه ، فسار بندار طمعا فى أن يكون الظفر له، فسار ليلا حتى أشرف على عسكر مساور فأشار عليه بعض أصحابه أن يبيتهم فأبى، وقال: حتى أراهم ويرونى، فأحس به الخرارج فركبوا واقتتلرا، وكان مع بندار ثلاثمائة فارس ومع الخوارج سبعمائة، فاشتد القتال بينهم وحمل الخوارج حملة اقتطعوا من أصحاب بندار أكثر من مائة، فصبروا لهم وقاتلوهم حتى قتلوا جميعا، فانهزم بندار وأصحابه وجعل الخوارج يقطعونهم قطعة بعد قطعة فقتلوهم، وأمعن بندار في الهرب فطلبوه فلحقوه فقتلوه ونصبوا رأسه، ونجا من أصحابه نحو من خمسين رجلا وقتل مائة، وأتى الخبر إلى المظفر فرحل نحو بغداد وسار مساور نحو حلوان، فقاتله أهلها فقتل منهم أربعمائة إنسان وقتلوا من أصحابه جماعة وقتل عدة من حجاج خراسان، كانوا بحلوان وأعانوا أهلها ثم انصرفوا عنه، وقال ابن مساور فى ذلك:

فجعت العراق بيندارها

وحزت البلاد باقطارها

وحلوان صبحتها غارة

فقتلت اغرار غرارها

وعقبة بالموصل أحجرته

وطوقته الذل فى كارها

ذكر الفتنة بأعمال الموصل : فى هذه السنة كانت حرب بين سليمان بن عمران الأزدى وبين عنزة.

~~وسببها أن سليمان اشترى ناحية من المرج فطلب منه إنسان من عنزة اسمه برهونة الشفعة فلم يجبه إليها فسار برهونة إلى عنزة وهم بين الزابين، فاستجار بهم وببتى شيبان واجتمع معه جمع كثير، ونهبوا الأعمال فأسرفوا، وجمع سليمان لهم بالموصل وسار إليهم فعبر الزاب، وكانت بينهم حرب شديدة، وقتل فيها كثير، وكان الظفر لسليمان فقتل متهم بباب شمعون مقتلة عظيمة وأدخل من رءوسهم إلى الموصل أكثر من مائتى راس، فقال حفص بن عمرو الباهلى قصيدة يذكر فيها الوقعة، أولها :

شهدت مواقفنا نزار فأخمدت

كرات كل سميدع فمقام

جاءوا وجئنا لا تفيتم صلنا

ضربا يطيح جماجم الأجسام

وهى طويلة.

~~وفيها كان أيضا بأعمال الموصل فتنة وحرب، قتل فيها الحباب بن بكير التليدى؛ وسبب ذلك أن محمد بن عبد الله بن السيد بن أنس التليدى الأزدى اشترى قريتين كان ----

Page 65