Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
سبعين من خواصه، واستناب ولده، وكان يعبد الأصنام(21.
~~وفيها كان الفداء بين المسلمين والروم بعد أن قتلت تدورة ملكة الروم من أسرى المسلمين اثنى عشر ألفا، فإنها عرضت النصرانية على الأسرى ، فمن تنصر جعلته أسوة من قبله من المتنصرة، ومن أبى قتلته، وأرسلت تطلب المفاداة لمن بقى منهم، فأرسل المتوكل شنيفا الخادم على الفداء، وطلب قاضى القضاة جعفر بن عبد الواحد أن يحضر الفداء، ويستخلف على القضاء من يقوم مقامه، فأذن له فحضره واستخلف على القضاء ابن أبى الشوارب وهو شاب ، ورقع الفداء على نهر اللامس ، فكان أسرى المسلمين من الرجال: سبعمائة وخمسة وثمانين رجلا، ومن النساء: مائة وخمسا وعشرين امرأة.
~~وفيها جعل المتوكل كل كورة شمشاط عشرية وكانت خراجية (2) وفيها مطر الناس بسامراء مطرا شديدا في آب .
~~وفيها وقع بسامراء حريق احترق فيه ألف وثلاثمائة حانوت .
~~وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن دينار ، وهو والى طريق مكة وأحداث الموصل.
~~وتوفى فى هذه السنة من الأعيان: الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبو عيد الله الشيبانى: قدمت أمه بغداد وهى حامل به، فولدته ونشأ بها وسمع شيوخها، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة، وسمع من خلق كثير، وجمع حفظ الحديث والفقه والزهد والورع ، وكانت مخايل النجابة تبين عليه من زمن الصغر ، وكان أشياخه يعظمونه (3) .
~~قال ابو زرعة الرازى: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له : وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
~~وقال أبو داود السجستانى: لم يكن أحمد بن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلم تكلم.
~~قال سليمان: وأخبرنا عبد الله بن أحمد قال : وكان أبى يصلى كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسراط أضعفته، فكان يصلى في كل يوم وليلة مائة وخمسين (كعة، وكان فى زمن الثمانين، وكان يقرأ فى كل يوم سبعا، وكانت له ختمة فى كل سبع اليال سوى صلاة النهار، وكان ساعة يصلى ويدعو عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ، ثم يقوم ----
Page 36