548

واشتد الاعتراك وحمى السلاح وثقل، التفوا إلى علوائهم فوجدوهم قد انهزموا مع الميسرة وذهبوا بقعدهم وخيامهم، فصبروا للقتال ، ومن انهزم منهم فإن جهده أن يمكنه زع درع أو تجافيف لباس ، وخرج العدو من تحت كل صخرة كمين ، فسبقوا الناس إلى المضايق، وكان أكثر من قتل باقبال العدو إليه من أمامه، واستحكمت الهزيمة، وثبت محمد بن حميد مكانه وخانه (1) أكثر من كان معه من الثلاثين فارسا الذين كان انتخبهم فلم يبق معه 0’ إلا رجل من النمر ين قاسط يقال له : حميد بن أبى الغسلق فإنه مضى معه فأخذ قى واد يؤدى إلى البذ فلم ير لحميد النمرى أثآرا فقال له : أيها الأمير ما هذا طريق الهزيمة ولا المخرج إلى عسكرنا فارجع، فرجعا جميعا يخترقان القتلى، وبابك على الصخرة فى مكانه، وقد ضجت ناياته وهو ينظر إليهما ولا يظن أن هما هما، وعلى صخرة من جانب الوادى - مما يلى مخرج الناس - زهاء أربعمائة رجل من الجند والمطوعة قد حصلوا عليها بعد الهزيمة وتحصنوا بها وعليها من الخرمية قدر ثلاثين رجلا - رجالة يحاصرونهم، فلما رأى محمد بن حميد المحاصرين من المسلمين قصدهم حتى صار ليهم ، فلما رأوه أنسوا به وقالوا : «انزل - أعز الله الأمير - حتى تحميك ونحمى أنفسنا تهارنا، فإذا جن علينا الليل خرجنا إلى العسكر» فقال : «اسقونى ماء» فسقوه وغسل وجهه من حجر أصابه فقال له حميد بن ابى الغسلق: دأنا أنكر أن يكون محمد بن يوسف لا يرجع إلينا أو تكون الخيل تبلغ بالهزيمة الخندق» وأراد من حميد (أن) (4) يتعرف الخبر فقال له حميد: «أيها الأمير ما بى حركة» فنزل حميد عند المطوعة والجند المحاصرين وقرع محمد بن حميد فرسه مصاعدا تلقاء الخندق فإذا هو بعطعطة(5) ورهج قد ارتفع له من ذروة الجبل، فتوهم أنه قد رجع محمد بن يوسف، فقصد الرهج، فإذا هو بجماعة من رجالة المسلمين قد أحدق بهم عدة من فرسان الخرمية يقاتلونهم ، فلما نظر إليه العدو علم انه رجل جليل من القواد لما عليه من جودة السلاح، وما على فرسه من التجاقيف216 ، فتركوا الرجالة وأقبلوا نحوه ، فشدوا عليه فتناولهم وصرع منهم ، ولم تعمل رماحهم فيه ، ----

Page 632