547

با قوم أمري سيستبين غدا

اقروا أخى السلام والولدا

إن فاتنى الفوز بالعدو فلا

يمتعنى الله بالحياة غدا

تقدم رحمك الله واحمل واصدق الحملة؛ فلم يستتم محمد بن يوسف من الصعود ربعه، وصارت الخيل معلقة والرجال له أمامها، فلم يمكن الميمنة زحف ولا كان أمامهم ما يرجعون إليه ، ومن تحت صخرتهم كمين وهم لا يرونه ، وزحفت الميسرة لزحف القلب وهم يرونهم، فأومأ بابك إلى رجالة كانت كامنة من تحت الرضف102 ، فظهر غلام أمرد له ضفيرتان وهو حاسر الرأس حاسر الرجلين وفى يده ترس أسود وفى مقبض الترس مزراق، وفى يده اليمنى مزراق، فضرب بيده اليمنى على ساقه اليسرى وهز مزراقه وولول ونعر 00)، فرماه غلام حررى من غلمان محمد بن يوسف فأثبت سهمه في يده فأنفذه إلى الجانب الآخر، قال محمد يوسف: فما تأوه لها، وما زال على مثل تلك من ولولته فانحدر إليه سبعة عشر رجلا في مثل زيه وسلاحه وولولوا وقعقعوا بالمزاريق على التراس، وحملوا فرفعوا رماحنا ودخلوا عليها، وكثر عليهم النشاب(12، ونزلت الرجالة فردوهم إلا أنهم ارتدوا القهقرى ولم يدبروا حتى استتروا بالرصيف، ثم أومأ بابك إلى من وراء الرصيف فطلع إلى السبعة عشر رجلا زهاء ثلاثمائة راجل، فولولوا وحملوا، وصاح محمد بن يوسف إلى الناشبة رشقا رشقا يا سادة(4) ، وصاح بالمطاعنين حثوا حثوا يا سادة، ثم كرهوا محمد بن يوسف فأخذوا فى العرض إلى الميسرة، فكانت بينهم حركة، وخرج غلام للعباس اليقطينى فتقطر به فرسه فقتل ، فانهزمت الميسرة على الخيل المنيف على القلب، وكانت ربيعة قد ترجلت بين يدى أميرها جزاء له بتقدمة كان قدمها على عشيرته، واستصلحهم لنفسه، وكان ذلك من غير أمره ولا إرادته، فلما استحر القتال ----

Page 631