545

والمطوعة من البصرة والحجاز وعمان والبحرين وفارس والأهواز - فيما ذكروا. فلما للستحكمت جنوده ميز عسكره على باب مدينته وعرض رجاله، ثم رحل عنها فكان كلما تزل منزلا لم يبرحه حتى يبنى حصنا ويخندق عليه ، ويوعى فيه الدقيق والشعير وغير ذلك، ويوكل بذلك الحصن مائة رجل، ثم يرحل إلى المنزل الثانى حتى عبر عقبة ، وكان إذا أتى منزلا وقف على فرسه حتى ينزل العساكر ثم يتجوز فى ثلاثماية ابهر فارس من صعاليك رسمهم في ديوانه بفتيان الطاعة، وعدة من موالى أبيه وأبطالهم يركبون قعدهم، ويجتبون جنائبهم بأيديهم، لا غلمان معهم ولا نفل حتى يلتمس 00 العساكر منلا يعرف، ثم يرجع إلى عسكره، فإذا ظهر له عدو خلا القوم عن قعدهم وجالوا فى متون جنائبهم، فإن طمعوا فيه واقعوه وإن ظهر لهم ما لا بد لهم به انبسطوا على جنائبهم ورفضوا قعدهم، وإذا كان الغد رحل العسكر الذى أمامه، وتقدم ألفا فارس تكون بجنبى العسكر وقدامه؛ حتى وافى شعبا بين جبلين والجبل متصل بجبل يعرف بأستاذش10 هناك فاقام حتى حفر خندقا ووافته حاجته من الميرة، وحتى حصل الناس الاحشة لدوابهم وأوعوها في خندقهم، وشاور أهل الرأى والعلم بأمر البلد فى أى المداخل إلى بابك، فأجمعوا على مدخل عيسى بن محمد بن أبى خالد من وجه من جبل أستاذش، فقبل رأيهم، ونزل على الذى نزل عليه عيسى، واحتفر خندقا على عسكره، وخرج نحو العدو، وخلف على خندقه رجلا من طيئ من قواد أبيه يقال له : سليمان - من أهل الرى ويعرف ينكول - ثم تسنم الجبل فبات على رأسه، ثم تقدم في غد فرسخا، فأشرف على واد سهل، وأمر بالحسك(4) فنصب له فى الموضع الذى وقف فيه ، وادخل أبغاله وأمواله وخدمه وفراشيه وفساطيطه ووكل بها رجلا من عجل يقال له إسماعيل بن حبشى فى مائتى ----

Page 629