Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
شعبان من سنة اثنتى عشرة ومائتين دعا القوم للطعام وكانوا صياما - لأنه كان يوم شك - تلما أفطروا قيدهم، وصيرهم فى المحامل117 وركب بنفسه فى ألف فارس فى الليل والناس هادون، فسار بهم ليلة فأصبح بهم فى مدينة لينى أود يقال لها نورة، ثم رحل منها فى غد فبات على أربعة فراسخ من مدينة دينور210 ، ثم رحل فدخل الدينور - ولم تكن إليه فى ذلك الوقت - فسلمهم إلى عاملها وأشهد عليه وأخذ كتابه بخطه بقبضهم، وانصرف راجعا إلى عكره بأذربيجان، فأقام شاتيا أو جامعا ومتأهبا لمسيره إلى بابك.
~~فحدثنى محمد بن الحسن بن سالم قال : حدثنى عبد الله بن رويم قال : سمعت أبى يقول : لما أنفذ محمد بن حميد الأسرى إلى المأمون أسدا ضوارى، كان (3) فيمن حمل على بن مر الطائى وبنو حيان ونظراؤهم من اليمن، وكانت أذربيجان أو أكثرها في يد اليمانية . وقلد المأمون الموصل هارون بن أبى خالد وهو أخو أحمد بن أبى خالد وزير المأمون .
~~اخبرنى محمد بن المبارك عن على بن الحسين بن عبد الأعلى قال : قال المأمون يوما لاحمد بن أبى خالد: «إنى كنت عزمت أن أستوزرك» فقال : يا أمير المؤمنين اجعل بينى وبين الغاية منزلة يتأملها صديقى ويرجوها لى ، ولا يقول عدوى: قد بلغ الغاية وليس إلا الانحطاط، فاستحسن ذلك المأمون واستوزره .
~~ومات أحمد بن أبى خالد في هذه السنة أو فى سنة إحدى عشرة، فحضر المأمون جنازته وصلى عليه، ولما دلى إلى حفرته ترحم عليه ثم قال : كان - والله - كما قال لقائل :
اخو الجد إن جد الرجال وشمروا
وذو باطل إن كان فى القوم باطل
فأما هارون بن أبى خالد والى الموصل فكان حسن السيرة.
~~وأخبرنى إبراهيم بن أحمد بن فهد عن أبيه قال : ولى المأمون هارون بن أبى خالد الموصل، فحدثنى عرس بن فهد قال : حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن محمد البرخاش - ----
Page 627