Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
فعسكر بالبردان (1). وقال غيره : لما عسكر بالبردان حمل من ماله ألف ألف درهم فوصل بها فى يومه ذلك من معه من قواده ووجوه أصحابه، ورحل حتى نزل الموصل فأقام بها وتأهب وتزود، وخرج يقصد زريقا، وأقبل زريق حتى نزل الزاب من الجاتب الشرق، ونزل محمد بن حميد من الجانب الغربي، ودعاه محمد إلى أن يضم يده في يده فسأله زريق أجلا في ذلك. وذكر لى عن عبد العزيز بن حبان السلمانى أن زريق بن على دعا الضحاك الكندى - وهو شيخ من المشايخ له مشكة وعقل ورأى وثروة - فى ذلك اليوم - فقال له : يا عم إن هذا الزاحف إلينا يريدنا على الخروج إليه ووضع أيدينا في يده فما ترى؟ (فقال)1 له : يابن أخ، عرفتك وإياى منجويين 1 فى المعصية، مرزوقين فيها، فالزم ما رزقت منه، فإنه من خرج من حرفته إلى غيرها عدم ما خرج منه ولم ينل ما خرج إليه .
~~فأصبح زريق وقد انتقض على محمد بن حميد فيما كان وعده.
~~اخبرنى محمد بن إسحاق عن أشياخه قال : لما قدم محمد بن حميد لحرب زريق اجتمع(25 إليه محمد بن السيد وتليد وطمثان وهمدان وطى وبنو الحارث بن كعب، فصار معه منهم خلق كثير .
~~فلما وقف محمد بن حميد على امتناع زريق مما كان وعده به من العبور إليه عبا رجاله، وعبأ زريق رجاله، وخاض محمد بن حميد الزاب فى تعبثته، وكان من زريق له ردة ذهب فيها قواد وأجناد، ثم حمل عليه حملة ثانية فروع محمد زريقا، فلما استوت الخيل على سور الزاب انحاز زريق عن عسكره ثم ثبت .
~~حدثتى محمد بن إسحاق قال: حدثنى عبد الله بن رويم قال : سمعت أبى يقول : لما التقى محمد بن حميد وزريق كانت لهم كرات فى الحرب، وكان لمعلق التليدى فى ذلك اليوم أحسن بلاء وانهزم زريق وأصحابه، وحضررا مجلس محمد بن حميد فجعل القواد والرجال يذكرون الحرب وما كان منهم فيها، فقال محمد : «لا تكثروا فقد علمت لمن ----
Page 623