518

ويدخل منها إلى ما هناك فقال له محمد بن حميد الهمدانى - وهو أحد أصحاب الجموع والوجوه فى أذربيجان : «لا تفعل؛ فإن هذا أول الفشل، ومتى دخلت بين هذين الجبلين مختارا إلى إرمينية لم آمن عليك العدو، وأن تكون رجالته فى شعاب الجبال، ولم تعمل رجالتك معهم شيئا، فإن رزقت السلامة ونفذت إلى إرمينية لم تقدر على ضبط أيدى أصحابك، وإن امتدت أيديهم وهن أمرك، وكرهوا اللقاء وأحبوا الرجوع إلى منازلهم، واحتسب عليك أمير المؤمنين الخراج، ولكن أقم باذربيجان بالقرب من منزلك وضياعك بين أظهر عشائرك»، فلم يقبل رأيه، ورحل فأقام ببرذعة شتوته.

~~ووافى احمد بن الجنيد من مدينة السلام فنزل أردبيل وتأهب لاتباعه في طريق ما سلكه أحد منذ ظهر بابك، فرحل من أردبيل ومعه أبو الصعاليك بن زريق فى ألف فارس ، وأحمد بن روح الهمدانى الموصلى فى ألف فارس، ومعه تجار خرجوا بخروجه و اجتمعوا إليه، معهم أصناف التجارات، فأقبل إليه محمد بن حميد فأشار عليه ألا يجتاز تلك المحجة (1) فأبى أحمد بن الجنيد وقال : «لا بد من ذلك» فلما أبى عليه ودعه فى نهر سندبايا 0’1 وقال له - في أذنه - : «رحم الله هذه الوجوه!» ومضى أحمد لوجهه، فلما صار بين جبل البذ.

~~وجبل قوقان انحدر إليه حاتم بن فيروز في خيل بابك الخرمى ورجالته، وكان بينهم وقعة فانحاز أبو الصعاليك وأحمد بن روح ومن معهما من رجال اليمن، وأسر أحمد بن الجنيد، ونهب التجار، فقال في ذلك ابن ورد العتابي:

عصيت أبا الحسين وقل وعظ

رايت ليشفق أغنى واجدى

وذكر يحيى بن حجر أن زريق أقام ببرذعة شترة، فلم يجمع على مسير ورقت احوال صحابه، فرحل عن برذعة حتى أتى منزله فى أذربيجان من غير عزل ورد عليه ، وخلى العمل، فقال في ذلك مخلد الموصلى:

لله در زريق حين [طوقها)11

من قبل أن يلج البذين منصرفا

او يغير الرأس فانصاعت كنانته

أو يدخل البذ في أضعافها انشقفا

ولما بلغ المامون انصراف زريق عن ولاية إرمينية وأذربيجان من غير محاربة بابك ----

Page 602