أهل النار الذين هم أهلها عَلَى الحقيقة، هم الذين يخلدون فيها، ولهم أعدت، كما قَالَ تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [القرآن: ٢٤].
وقد ذكرنا فيما تقدم، حديث أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "أما أهل النار الذين هم أهلها، فلا يموتون فيها، ولا يحيون".
وهؤلاء أهلها الخالدون فيها، هم أكثر ممن يدخلها من عصاة الموحدين، الذين يخرجون منها بعد أن يهذبوا وينقوا.
ويدل عَلَى ذلك ما روى أبو سعيد الخدري، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "يقول الله ﷿ يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فَيُنَادَى بصوت، إن الله يأمرك أن تخرج بعث النار، قَالَ: يا رب، وما بعث النار؟ قَالَ: "من كل ألف، أراه قَالَ: تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل، ويشيب الوليد: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢].
فشق ذلك عَلَى الناس، حتى تغيرت وجوههم، فقول النبيّ ﷺ: من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد، ثم أنتم في الناس، كالشعرة السوداء [في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء] (*) في جنب الثور الأسود إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة. فكبرنا، ثم قَالَ: ثلث أهل الجنة، فكبرنا، فَقَالَ: "شطر أهل الجنة، فكبرنا"، خرجاه في الصحيحين (١) ولفظه للبخاري.
روى هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ هذا المعنى
(*) من صحيح البخاري.
(١) أخرجه البخاري (٣٣٤٨)، ومسلم (٢٢٢).
4 / 370
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه