فصل وأما عصاة الموحدين، فربما ينفعهم الدعاء في النار
خرج الإمام أحمد (١)، من حديث أبي ظلال، عن أنس بن مالك، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "إنَّ عبدًا في جهنَّم لينادِي ألفَ سنةٍ: يا حنانُ يا منانُ، فيقولُ اللَّهُ ﷿ لجبريلَ ﵇: اذهب فائتني بعبدِي هذا، فيذهبُ فينطلق جبريلُ، فيجدُ أهلَ النارِ منكبينَ يبكونَ، فيرجعُ إلى اللَّهِ ﷿ فيخبره، فيقولُ: ائتني به، فإنَّه في مكانِ كذا وكذا، فيجيءُ به، فيقفُهُ على ربِّه، فيقولُ له: يا عبدي، كيفَ وجدتَ مكانَكَ؟ فيقولُ: يا ربِّ، شرُّ مكانٍ، وشرُّ مقيلٍ، فيقولُ: ردُّوا عبدي. فيقولُ: يا ربِّ ما كنتُ أرجُو إذ أخرجْتَني منها أن تردَّني، فيقولُ: دعُوا عبدِي". أبو ظلالٍ اسمُهُ هلالٌ؛ ضعفوه.
(١) (٣/ ٢٣٠). قَالَ ابن حجر في القول المسدد ص٣٤: أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق المسند أيضًا وقال: هذا حديث ليس بصحيح، قَالَ ابن معين: أبو ظلال ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان مغفلًا يروي عن أنس ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال.
قلت: قد أخرج له الترمذي وحسن له بعض حديثه، وعلق له البخاري حديثًا.
وأخرج هذا الحديث ابن خزيمة في كتاب التوحيد من صحيحه، إلاَّ أنّه ساقه بطريقة له تدل عَلَى أنّه ليس عَلَى شرطه في الصحة.
وفي الجملة ليس هو موضوعًا. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" له من وجه آخر عن سلام بن مسكين، وأبو ظلال قد قَالَ فيه البخاري: إنه مقارب.
وقال أبو بكر الآجري في أواخر طريق حديث الإفك له: حدثنا عبد الله بن عبد الحميد، ثنا زياد بن أيوب، ثنا مروان بن معاوية، ثنا مالك بن أبي الحسن عن الحسن قَالَ: "يخرج من النار بعد ألف عام، فَقَالَ الحسن: ليتني كنت ذلك الرجل" انتهى.
فهذا شاهد لبعض حديث أنس.
وفي "الغريبين" لأبي عبيد الهروي عن ابن الأعرابي قَالَ: الحنان من صفات الله الرحيم، والله أعلم. ا. هـ.
4 / 318
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه