هريرة، عن النبيِّ ﷺ وقال فيه: "إنَّ أهلَ الجنةِ يطلعون، خائفينَ وجلينَ أن يخرجُوا من مكانِهِم الذي هُم فيه، وإنَّ أهلَ النارِ يطلعُون، فرحينَ مستبشرينَ أن يخرجُوا من مكانِهِم الذي هم فيه".
وفي رواية الترمذي: "مستبشرين يرجون الشفاعة".
وخرَّجاه في الصحيحينِ (١) من حديثِ ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ بمعناه، وفي "حديثِه فيزدادُ أهل الجنةِ فرحًا إلى فرحِهِم، ويزدادُ أهلُ النارِ حزنًا إلى حزنهِم".
وخرَّجه الترمذيُّ (٢)، من حديثِ أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ مختصرًا، وفيه: "لو أنَّ أحدًا مات فرحًا لماتَ أهلُ الجنةِ، ولو أنَّ أحدًا ماتَ حزنًا لماتَ أهلُ النارِ حزنا".
وخرّجه ابن أبي حاتم (٣)، بإسنادِهِ، عن ابنِ مسعودٍ، من قولِهِ نحوَ هذا المعنى غير مرفوع، وزادَ: "أنه ينادَى أهلُ الجنةِ وأهلُ النارِ: هو الخلودُ أبدَ الآبدينَ". قال: فيفرحُ أهلُ الجنةِ فرحةً، لو كان أحد ميتًا من فرحه لماتُوا، ويشهقُ أهلُ النارِ شهقةً، لو كان أحدٌ ميتًا من شهقِهِ لماتُوا، فذلك قولُه تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ﴾ [مريم: ٣٩].
ورَوى ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ عن هشامِ بنِ حسانَ، قالَ: مرَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ بكثيبٍ من رملٍ فبكى، فقيلَ له: ما يبكيكَ يا أمير المؤمنينَ؟ قال: ذكرتُ أهلَ النارِ، فلو كانُوا مخلدينَ في النارِ بعددِ هذا الرملِ، كانَ لهم أمد يمدون إليه أعناقَهُم، ولكنَّه الخلودُ أبدًا.
وقد رُوي عن ابنِ مسعودٍ هذا المعنى أيضًا مرفوعًا، وموقوفًا، وسنذكره فيما بعدُ إن شاءَ اللَّهُ تعالى.
...
(١) أخرجه البخاري (٦٥٤٨)، ومسلم (٢٨٥٠).
(٢) برقم (٢٥٥٨) وقال حديث حسن صحيح.
(٣) راجع تفسير ابن أبي حاتم المطبوع (٧/ ٢٤٠٩ - ٢٤١٠) رقم (١٣١٣٦).
4 / 317
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه