وَفِي سيرة ابْن هِشَام فِي غَزْوَة بدر الْكُبْرَى قَالَ ابْن إِسْحَاق وَارْتَحَلت قُرَيْش حِين أَصبَحت فَلَمَّا أَقبلت وَرَآهَا رَسُول الله ﷺ َ تصوب من الْعَقَنْقَل وَهُوَ الْكَثِيب الَّذِي جَاءُوا مِنْهُ إِلَى الْوَادي قَالَ اللَّهُمَّ هَذِه قُرَيْش قد أَقبلت بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرهَا تُحَادك وَتكذب رَسُولك اللَّهُمَّ فَنَصرك الَّذِي وَعَدتنِي ... إِلَى أَن قَالَ بعد ذَلِك بِنَحْوِ ورقة قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ َ أَخذ حفْنَة من حَصْبَاء فَاسْتقْبل بهَا قُريْشًا ثمَّ قَالَ (شَاهَت الْوُجُوه ثمَّ نَفَخَهُمْ بهَا وَأمر أَصْحَابه فَقَالَ (شدوا) فَكَانَت الْهَزِيمَة فَقتل الله من قتل من صَنَادِيد قُرَيْش وَأسر من أسر من أَشْرَافهم فَلَمَّا وضع الْقَوْم أَيْديهم يقتلُون وَيَأْسِرُونَ ... . الحَدِيث بِطُولِهِ
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر قَالَ لما رَأَى رَسُول الله ﷺ َ قُريْشًا ... فَذكره إِلَى قَوْله (فَنَصرك الَّذِي وَعَدتنِي) لم يذكر الرَّمية لكنه رَوَى فِيمَا بعد حَدثنِي عَابِد بن يَحْيَى عَن أبي الْحُوَيْرِث عَن عمَارَة بن أكيمَة اللَّيْثِيّ عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر فَذكر الْقِصَّة وَفِي آخرهَا قَالَ فَأخذ رَسُول الله ﷺ َ كفا من الْحَصَا فَرَمَاهُمْ بهَا وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه) فَمَا بَقِي مِنْهُم أحد إِلَّا امْتَلَأَ وَجهه وَعَيناهُ فَانْهَزَمَ أَعدَاء الله والمسلمون يقتلُون وَيَأْسِرُونَ
قَالَ الطَّيِّبِيّ لم يذكر أحد من أَئِمَّة الحَدِيث هَذِه الرَّمية الَّتِي كَانَت يَوْم بدر ثمَّ ذكر حَدِيث مُسلم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ حنينا فَلَمَّا وَاجَهنَا الْعَدو ... . إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا غشوا رَسُول الله ﷺ َ نزل عَن بغلته ثمَّ قبض قَبْضَة من تُرَاب ثمَّ اسْتقْبل بهَا وُجُوههم وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه) وَهَذَا خطأ مِنْهُ إِذْ لَا امْتنَاع أَن يكون النَّبِي ﷺ َ فعل ذَلِك فِي الْيَوْمَيْنِ وَقد قدمنَا رِوَايَة عُرْوَة بن الزُّبَيْر وَابْن إِسْحَاق أَنَّهَا كَانَت يَوْم بدر