459

Taḥrīr al-Majalla

تحرير المجلة

Publisher

المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية, تهران, 2011

488 الحيوان بغيره، و الأخبار غير واضحة فيه إن لم تكن واضحة بخلافه.

و حكمة هذا الجعل و التشريع لا تقتضيه، فإن الحكمة في هذا الحكم أن خيار المجلس لما كان عادة لا يكفي للاطلاع على خفايا مزايا الحيوان و خصوصيات صفاته، فإن مشتري الفرس-مثلا-لا يمكنه الاطلاع عادة على كونها حزونة 1 أو ذلولا و صعبة القياد أو سهلة إلى كثير من أمثال هذا، إلا باختبارها في ركوبها و الغارة عليها، و لا يعرف مقدار أكلها و صبرها عن الماء إلا بيومين أو ثلاث على الأقل، فلذلك جعل الشارع في الحيوانات -أعم من الإنسان كالعبد و الجارية أو غيره من أنواع الحيوان-خيارا زائدا على خيار المجلس إفساحا في المجال لكشف الحال، و تفصيا عما يوجب الندم، و تداركا لما يخشى من التورط.

و هذا كله إنما يأتي في من انتقل إليه الحيوان، لا من انتقل عنه.

و لا يذهب بك الوهم إلى أن خيار العيب يغني عن هذا الخيار، فإن القضية هنا ليست قضية عيوب أو نقص في الخلقة، بل قضية أوصاف تختلف بها الرغبات حسب اختلاف المشارب و الأذواق، فرب شخص يرغب في الجارية السريعة الانتباه مثلا، و رب آخر يكره ذلك، و هكذا، و النظائر كثيرة.

و قد اختلفوا في أن مبدأ هذا الخيار من حين العقد أو من حين التفرق 2 .

____________

(1) الحزن من الدواب: ما خشن، و الحزونة: الشاة السيئة الخلق. (لسان العرب 3: 159 و 160) .

(2) ذهب إلى القول الأول الشيخ الأنصاري في المكاسب 5: 92.

و ذهب إلى القول الثاني: السيد ابن زهرة في الغنية 2: 220، و الشيخ الطوسي في المبسوط 2: 85، الشيخ ابن إدريس الحلي في السرائر 2: 247.

Unknown page