636

Tahdhīb al-Āthār

تهذيب الآثار

Editor

محمود محمد شاكر

Publisher

مطبعة المدني

Publisher Location

القاهرة

/ فإن قال : نعم ، أوجب اسم ' الإيمان ' لكل من لا يعرف ربه بقلبه ، ولكل من اعتقد بقلبه أن الله ثالث ثلاثة بالإطلاق على الحقيقة ، وذلك خلاف نص حكم الله في خلقه . وذلك أن الله تبارك وتعالى سمى من قال بلسانه مثل قول المؤمنين بألسنتهم ، وهو معتقد بقلبه خلافه : ' منافقا ' ، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ^ ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) ^ [ سورة المنافقون : 1 ] ، فكذبهم الله جل ثناؤه في دعواهم ما ادعوا أنهم يشهدون ، إذ كانت قلوبهم منطوية على خلاف ما أبدته ألسنتهم .

وإن قال : بل هو غير مؤمن حتى يصدق بالقول ما هو معتقد حقيقة بقلبه .

قيل : فقد تركت قولك : إن ' الإيمان ' هو التصديق بالقول ، والإقرار باللسان ، وخالفت ما ادعيت في قول الله تعالى ذكره : ^ ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ^ [ سورة يوسف : 17 ] من التأويل .

وقيل له : فإذا كان التصديق بالقلب ومعرفة الرب به ، من الإيمان الذي لا يستحق أحد عندك اسم ' الإيمان ' إلا بإتيانه بهما والمعرفة لا شك أنها من معنى الإقرار باللسان بمعزل ، فما أنكرت أن يكون العمل بسائر الجوارح الذي هو لله طاعة ، من معاني ' الإيمان ' التي لا يستحق أحد التسمية بأنه ' مؤمن ' إلا بإتيانه به ، مع التصديق باللسان ، والمعرفة بالقلب ؟ وهل بينك وبين من قال : إنما ' الإيمان ' الإقرار باللسان والعمل بالجوارح ، دون المعرفة بالقلب أو قال : إنه العمل بالجوارح والمعرفة بالقلب ، دون الإقرار باللسان فرق ؟ فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله .

Page 687