فإذا كان ذلك كذلك ، وكان صحيحا أنه غير مستحق غير المقر اسم ' مؤمن ' ، ولا المقر غير العارف مستحق ذلك كان كذلك غير مستحق ذلك بالإطلاق ، العارف المقر غير العامل ، إذ كان ذلك أحد معاني ' الإيمان ' التي بوجود جميعها في الإنسان يستحق اسم ' مؤمن ' بالإطلاق .
فإن قال قائل : فإنا لا نزعم أن العمل من الإيمان ، فنجعله من شرائطه التي لا يستحق المؤمن أن يسمى ' مؤمنا ' إلا بها .
قيل له : إن كان من القائلين أن ' الإيمان ' قول ، ولا سلم لك أن القول من الإيمان ، فيجعله من شرائطه التي لا يستحق أن يسمي المؤمن ' مؤمنا ' إلا بها .
فإن قال : إن ذلك وإن كان كذلك ، فإن العرب لا تعرف في منطقها ' الإيمان ' إلا التصديق ، واستشهد لقيله ذلك بقول الله تعالى ذكره ، مخبرا عن قول إخوة يوسف لأبيهم يعقوب صلوات الله عليهم : ^ ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ^ [ سورة يوسف : 17 ] ، وما أشبه ذلك من الشواهد .
قيل له : فإن كان التصديق هو الإيمان ، أفرأيتم إن صدق وهو غير عارف بحقيقة صحة ما صدق ، أمؤمن هو بالإطلاق ؟
Page 686