637

Tahdhīb al-Āthār

تهذيب الآثار

Editor

محمود محمد شاكر

Publisher

مطبعة المدني

Publisher Location

القاهرة

وأما الذين قالوا : إن الإقرار والعمل هو ' الإيمان ' دون المعرفة بالقلب والذين قالوا : إن المعرفة بالقلب هي ' الإيمان ' دون الإقرار باللسان والعمل بالجوارح والذين قالوا : إن ' الإيمان ' هو الإقرار دون / المعرفة والعمل فإن للبيان عن خطأ قولهم كتابا يفرد إن شاء الله ، إذ كان كتابنا هذا مخصوصا بالبيان عن آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم على مذاهب السلف من أهل النقل ، دون أقوال أهل الجدل ، وكانت هذه المذاهب الثلاثة الأخر من مذاهب ، أهل الجدل .

(القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب)

فمن ذلك قول عبد الله بن مسعود : ' يقولون ما فينا كافر ولا منافق ، جذ الله أقدامهم ' ، يعني بقوله : ' جذ الله أقدامهم ' ، قطع الله أقدامهم ، وأصل ' الجذ ' القطع ، يقال منه : ' جذذت الحبل فأنا أجذه جذا ، وهو حبل مجذوذ ' ، ومنه قول الله تعالى ذكره : ^ ( إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) ^ [ سورة هود : 108 ] يعني بقوله ^ ( عطاء غير مجذوذ ) ^ ، غير مقطوع ، ولكنه دائم لأهله متصل ، ومنه قيل للفتيت من الخبز ' جذيذة ' ، لأنه مكسر مفتت ، صرفت من ' مجذوذة ' وهي ' مفعولة ' إلى ' فعيلة ' ، فقيل : ' جذيذة ' . و ' الجذ ' ، و ' الجد ' و ' الجذم ' و ' الجزل ' و ' القصل ' و ' القصب ' ، بمعنى واحد .

وأما قول بكر بن عبد الله المزني : ' لو انتهيت إلى المسجد وهو غاص بأهله ، مفعم من الرجال ' ، فإنه يعني بقوله : ' مفعم من الرجال ' ، مملوء منهم ، يقال منه للعظيم الخلق من الإنس والبهائم الممتلئ لحما ' فعم ' ، وللساق الممتلئ من اللحم ' فعم ' ، ومنه قول نابغة بني ذبيان في صفة فرس :

Page 688