Tafsīr min waḥy al-qurʾān
تفسير من وحي القرآن
الأول : أنها مشتقة من الحياة بمعنى أنهم يطلبون الحياة لهن.
الثاني : أنها مشتقة من الحياء أو الاستحياء ، بمعنى أن الحياء يبعثهم على الإبقاء عليهن بعلاقة المجاز ، لأن الاستحياء يمنع الإنسان عن عمل ما يستحي منه عادة.
وهناك أحاديث متعددة لا نستطيع الوثوق بها لإمكان أن تكون مستمدة من بعض رواة اليهود الذين جعلوا من أنفسهم مفسرين للقصص القرآني ، وهو ما نسميه بالإسرائيليات ، ولا مانع من أن يكون لها نصيب من الواقع في بعض الحالات ... وعلى كل حال ، فإنها قد تعطينا ظلالا على الأجواء التي تحدثنا عنها الآية الكريمة ، وذلك ما نحتاجه من القصص القرآني ، فإننا لسنا في حديث يربطنا بالتاريخ من خلال التفاصيل ، بل نحن في حديث يربطنا بالعبرة الحية من خلال التاريخ ، وبذلك فلا نخضع للقصص المروية في استيحاء الآيات القرآنية ، بل نعمل على أن نعيشها ونحاكمها في الأجواء التي نستوحيها من الآية في قراءتنا لها.
وخلاصة ما ترويه هذه الأحاديث ، أن فرعون رأى في منامه أنه سيموت على يد شخص من بني إسرائيل ، فأراد أن يعطل مفعول المنام في المستقبل بإفناء كل الذكور منهم وذلك بقتل كل وليد ذكر ، الأمر الذي أدى كما تقول القصة إلى أن قومه ضجوا إليه ، فقالوا له : يوشك أن نفقد العمال ونكلف نحن بالعمل ، لأن بني إسرائيل كانوا يمثلون اليد العاملة في ذلك المجتمع ، فبادر إلى ذبح أبنائهم سنة وتركهم سنة. وربما كانت قصة ولادة موسى وإلقاء أمه له في البحر دليلا على صدق بعض هذه التفاصيل في القصة.
وربما كان الأساس في هذا السلوك الفرعوني ، خوف الفراعنة من تكاثر هؤلاء المستضعفين من الناحية العددية ، وتطورهم في قوتهم النامية ، بحيث يتحولون إلى خطر يتهدد ملكهم وجبروتهم ؛ الأمر الذي يفسر ذبح الأولاد
Page 36