Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
الذين هم شباب المستقبل القوي ورجاله ، بينما لا تمثل النساء أي عنصر قوة اجتماعي أو اقتصادي أو عسكري ، ولا سيما في ذلك الزمان ، بل ربما يحتاج إليهن كقوة عاملة للخدمة في تقوية ملك الفراعنة.
( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) الذين كانوا يستعبدونكم ويضغطون على حريتكم ، فلا يملك أحد منكم أمامهم أي حول أو قوة ، فلا يستطيع الدفاع عن نفسه أو حماية وجوده ، فكانوا ( يسومونكم ) أي : يذيقونكم ( سوء العذاب ) أي العذاب السيئ الشديد في وحشيته وقسوته ، في استخدامهم لكم في أعمالهم العمرانية والزراعية والخدماتية ، وفي فرض الجزية عليكم من دون أساس. ويشتد ذلك ويتعاظم في صورة أكثر قسوة ووحشية ، فهم ( يذبحون أبناءكم ) ولا يبقى منكم في المستقبل شباب يملكون القوة ورجال يعملون من أجل الحرية ، كوسيلة من وسائل مصادرة وجودكم القوي في المستقبل ، ( ويستحيون نساءكم ) فيبقونهن للخدمة وللذة ولغير ذلك. ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) لأنه يمثل الموت الجسدي للذكور والموت المعنوي للإناث. وقد نجاكم الله من ذلك كله ببركة موسى عليه السلام الذي جاهد في رسالته جهاد الأبطال من أجل حريتكم ، التي هي رمز حرية الإنسان المستضعف.
وقد جاءت هذه الآية لتقول لهم للبقية الباقية منهم في زمن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله قد رفع عنكم هذا البلاء العظيم بفضل موسى عليه السلام ورسالته ، وأنعم عليكم بنعمة الامتداد في الحياة بعيدا عن كل طغيان مدمر وحشي ، فلما ذا لا تشكرون؟
* * *
Page 37