Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
الذي يرهب من سطوته وعقابه. وقد قدم المفعول هنا لإفادة الحصر كما في قوله تعالى : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) [الفاتحة : 5].
* * *
( وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ) آمنوا بما أنزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم في رسالته وفي قرآنه ، الذي يصدق ما معكم من التوراة ، لأن الأنبياء لا يأتون ليكذبوا من قبلهم ، بل ليصدقوه وليكملوا ما نقص بفعل تقدم الحياة وتطورها وحاجتها إلى الأشياء الجديدة. ( ولا تكونوا أول كافر به )، لأن الكفر به لا ينسجم مع معرفتكم بصحة دعوته ورسالته ، من خلال البراهين التي تملكونها في ما بين أيديكم من الدلائل والبراهين.
وقد يسأل سائل : كيف يقول الله سبحانه : ( ولا تكونوا أول كافر به )، مع أنهم ليسوا أول الكفرة به ، لأن مشركي قريش قد سبقوهم إلى الكفر والإنكار؟
والجواب : إن من الممكن ورود هذا التعبير على سبيل المبالغة لتأكيد ضرورة الإيمان بالقرآن قبل الآخرين ، وربما كان الأساس في ذلك ، أن المشركين لا يملكون القوة الفكرية المؤثرة في المجال العملي للدعوة الإسلامية ، بالمستوى الذي يملكه الكتابيون من التأثير ، مما يجعل لهم أهمية بالغة بالنسبة إلى غيرهم ، حتى أن كفر غيرهم ممن سبقهم إلى الكفر بمنزلة العدم لقلة أهميته.
( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا )، الشراء هنا بمعنى البيع ، كقوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد ) [البقرة : 207] ( ولا تشتروا ) وذلك بأن لا تتركوا الآيات الحقة في مقابل ما تحصلون
Page 15