282

من آية عن هذا العهد والميثاق فيما بينه وبين عباده ، ولم يكن الحديث عن العهد مع بني إسرائيل ، إلا لأن القصة تتضمنهم وتسير في اتجاه تاريخهم.

وهناك عهود أخرى ذكرها القرآن في ما أخذه الله عليهم مثل قوله تعالى : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) [البقرة : 63] وقوله تعالى : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم ... ) [المائدة : 12].

ونستوحي من مفردات هذا الميثاق تأكيدا على ما ذكرناه من أنه ليس هناك عهد خاص بهم ، بل هو العهد الذي أخذه الله على عباده كافة.

( أوف بعهدكم ) لقد تعهد الله لعباده بأن ييسر لهم سبل الحياة ، ويسخر لهم ما فيها من نعم وطاقات ، ويدخلهم جنات عدن التي وعد بها عباده المتقين. ونخرج من هذه الفقرة بفكرة حاسمة ، وهي أن الله عند ما وعد عباده بالجنة في الآخرة ، وبالنصر ، والمعونة ، والرعاية ، وبجميع المعاني الكبيرة ، اعتبر ذلك في مقابل عهد عباده له في ميثاقه الذي أخذه عليهم ، بأن ينسجموا مع خط الإيمان والعمل الصالح ، فليس لهم أن يطالبوه بشيء ما لم يقدموا في مقابل ذلك وفاء بالعهد والميثاق. وينبغي أن نلاحظ في هذا المجال ، أن العباد لا يستحقون على الله شيئا أي شيء لأنهم مخلوقون مملوكون له ، ولكنهم استحقوا ذلك بوعده ولطفه ورحمته ، فهو استحقاق بالوعد والتفضل له بالذات.

( وإياي فارهبون ) فإذا كنتم تخافون وتنحرفون عن الخط خوفا من الناس ، ورهبة من فقدانكم لامتيازاتكم في ما تحصلون عليه من مال وشهوة ونفوذ ، فاعلموا أن أحدا لا يستطيع أن يضركم إلا بإذن الله ، فلتكن الرهبة له في قضايا الدنيا والآخرة ، لأنه هو مالك الدنيا والآخرة جميعا ، فهو وحده

Page 14