Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
عليه من الآخرين من امتيازات مالية أو معنوية ، فإن هذا الثمن الذي تأخذونه في مقابل محاربتكم للإسلام لا يمثل شيئا أمام المكاسب الدنيوية والأخروية التي تحصلون عليها بالسير مع آيات الله وشرائعه. ( وإياي فاتقون ) أي لا تخافوا غيري ، لأنه لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ، بل اتقون في ما تفعلون وفي ما تتركون ، لأني القوة الوحيدة التي تملك مصير الإنسان في دنياه وفي آخرته. پوالتقوى ليست هي الخوف ، كحالة طارئة تعيش في مشاعر الإنسان الداخلية ، بل هي ملكة في وجدانه وضميره ، توجهه نحو الانضباط أمام أوامر الله ونواهيه ، فإذا انفتح له باب من الحرام لم يدخل فيه ، وإذا انفتحت له أبواب الطاعة سار إليها بإخلاص وإيمان.
* * *
( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ).
كان اليهود يتبعون في مواجهة الإسلام أسلوبين :
الأول : أسلوب الخداع والتمويه ، وذلك بتلبيس الحق بالباطل ، وإثارة الشبهات والالتباسات في قضايا الإيمان والتشريع ، حتى يجعلوا الحق خفيا على الناس ، بحيث يقف الإنسان بين الحق والباطل ، فلا يقدر على التمييز بينهما ... وهذا ما يحاول الكثيرون إثارته وممارسته في حياتنا الآن ، في ما يحركونه من أساليب التشكيك في فكر الإسلام وطبيعته ، وفي انتصار الإسلام وإمكانيات وصوله إلى الهدف الكبير في الحياة ، وقد مارسه اليهود في الماضي ولا يزالون يمارسونه في الحاضر بأساليبهم المتنوعة.
الثاني : أسلوب كتمان الحقيقة وإخفائها ، فقد كانوا يملكون الكثير من
Page 16