273

وهو يريد منهم أن يذكروا الله كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا لأن كل كائن إنما يستحق من الذكر على مقدار ما قدم من الخير، ولن تجد كل الخير إلا لله، إذن لابد أن نذكر الله. وأيضا فإن الإسلام أراد أن ينهي التفاخر بالآباء ليجعل الفخر ذاتيا في نفس المؤمن، أي فخرا من عمل جليل نابع وحاصل من الشخص نفسه ولذلك يقولون في أمثال هؤلاء الذين يفخرون بأسلافهم إنهم: " عظاميون " أي منسوبون إلى مجد صنعه من صاروا عظما تضمها القبور، والله يريدنا أن نكون ذاتيين في مفاخرنا، أي أن نفخر بما نفعل نحن، لا بما فعل آباؤنا، فالآباء أفضوا إلى ما قدموه، ويريد الله أن يأخذ الإنسان ذاتية إيمانية تكليفية. ومن يريد أن يفتخر فليفتخر بنفسه ولذلك يقول الشاعر:

ولا تكونوا عظاميين مفخرة

ماضيهم عامر في حاضر خرب

لا ينفع الحسب الموروث من قدم

إلا ذوي همة غاروا على الحسب

والعود من مثمر إن لم يلد ثمرا

عدوه مهما سما أصلا من الحطب

فالنبات الذي ليس له ثمرة، يعتبره الناس مجرد حطب، ويريد الحق أن ينبه في المؤمن ذاتية تفعل، وليس ذاتية تفتخر بأنه كان وكان، بل على كل إنسان أن يقدم ما يفتخر به:

ليس الفتى من يقول كان أبي

إن الفتى من يقول هأنذا

Unknown page