﴿لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ يعني: إن توقفوا على الشهادة لك، فالله يشهد، وفيه ما في قوله:
﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] قوله: ﴿وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا يمتدح الله بالقدرة فإن في مخلوقاته الداخلة تحت قدرته ما هو أشد منهم، لكن المراد: أنهم هانوا عليه؛ لكفرهم، فهانت عقوبتهم، وهذا كقوله في نساء النبي: ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٠] أي: تهون عليه عقوبتهن إذا فعلن ذلك.
قد تقتضي التوقع، وإن كان الفعل بعدها ماضيا؛ لأنها لا تستعمل إلا حيث يكون ذلك الفعل مترقبا. ومنه قول المؤذن: قد قامت الصلاة ولا تقول: قد ركب الأمير؛ إلا لقوم ينتظرون ركوبه، والكفار كانوا ينتظرون بعثة النبي ﷺ، فإنه مذكور في كتبهم القديمة.
قوله: ﴿خَيْرًا﴾ مفعول بفعل مضمر، والتقدير: وائتوا خيرا لكم، ولا تضمر: يكن خيرا.