﴿لا تَغْلُوا﴾ لا تجاوزوا الحد في اعتقادكم. ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ أي: من عنده، كقوله ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ١٣] ﴿وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ أي: لا تقولوا: معبودنا ثلاثة. ولا تقدر: آلهتنا ثلاثة؛ لأن المبتدأ لا يدخله تصديق ولا تكذيب، فتكون قد قدرت أن ثم آلهة وأخبرت أنها ثلاثة، وهذا لا يجوز.
﴿اِنْتَهُوا خَيْرًا﴾ أي: انتهوا وائتوا خيرا.
الهاء في سبحانه في موضع جر؛ كقولك: سبحان الله، وهذا المجرور هل هو في موضع رفع أو نصب؟ فيه قولان، التقدير: سبحت الله، أو تنزه الله.
قوله: ﴿ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ فيه تلويح بأن الإنسان لا يملك ولده. ومثله:
﴿سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء] استنكف عن الأمر: إذا ترفع عنه.
وقوله ﴿وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ادعى بعض الناس أنه يدل على أن الملائكة أفضل من البشر، كقولك: لا تستنكف عن صحبتي زيد ولا السلطان، ولا تقول: لا تستنكف عن صحبتي السلطان ولا زيد؛ لأنه لا ترقي فيه. وجوابه: أنه إذا ذكر عن شخصين أنهما ترفعا عن صحبتك رددت عليه وقلت: لا تستنكف عن صحبتي زيد ولا عمرو، لا تدريج فيه. والملائكة قد عبدوا، والمسيح قد عبد، فأخبر الله - تعالى - أن هذين المعبودين لا يستنكفان عن عبادته.