Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
37
قوله : { واصنع الفلك بأعيننا } أي : بأمرنا { ووحينا } أي : وبوحينا فعملها على مثل جؤجؤ الطير . قال بعضهم : رأسها مثل رأس الحمامة ، وذنبها مثل ذنب الديك .
قوله : { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } ، أي : ولا تراجعني في الذين ظلموا أنفسهم بشركهم { إنهم مغرقون } .
قال : { ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه } أي : إن نوحا عمل الفلك بيده ، فكان يمر عليه الملأ من قومه ، فيقولون له استهزاء به : يا نوح ، بينما تزعم أنك رسول رب العالمين إذ صرت نجارا .
{ قال } لهم : { إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } . وكان الرجل من قومه يأخذ بيد ابنه فيذهب به إلى نوح فيقول : يا بني ، لا تطع هذا ، فإن أبى قد ذهب بي إليه ، وأنا مثلك ، فقال لي : لا تطع هذا .
قوله : { من يأتيه عذاب يخزيه } يعني عذاب الدنيا ، أي : الغرق .
قال : { ويحل عليه عذاب مقيم } أي : دائم في الآخرة . وهي تقرأ على وجهين : يحل ويحل؛ فمن قرأها : ويحل ، أي : يجب . ومن قرأها : ويحل : أي وينزل به .
قوله : { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور } والتنور في تفسير الحسن : الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة؛ ففار منه الماء ، والسفينة على الأرض . [ فكان ذلك علامة لإهلاك القوم ] .
وقال بعضهم : التنور عين ماء كانت بالجزيرة يقال لها التنور .
وبعضهم يقول : كان التنور في أقصى داره . وقال بعضهم : كان التنور أعلى الأرض وأشرفها .
وقال مجاهد : { وفار التنور } حين ينبجس الماء منه . فأوحى الله إليه إذا فار التنور أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ، وهو قوله :
{ قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين } أي : من كل صنف اثنين . والزوج هو الواحد ، والزوجان اثنان . وقال مجاهد : ذكر وأنثى من كل صنف . فحمل فيها من جميع ما خلق الله من البهائم والهوام والسباع والدواب ، دواب البر والبحر والطير والشجر . وشكوا إلى نوح في السفينة الزبل ، فأوحى الله عز وجل إلى نوح أن يمسح بيده على ذنب الفيل ، ففعل؛ فخرج منه خنزيران كانا يأكلان الزبل . وشكوا إليه الفار ، فأوحى الله إلى الأسد ، أي ألقى في قلبه ، مثل قوله تعالى : { وأوحى ربك إلى النحل } [ النحل : 68 ] ، فعطس الأسد فخرج من منخريه سنوران فكانا يأكلان الفار . وشكوا إلى نوح عرامة الأسد ، فدعا عليه نوح فسلط الله عليه الحمى ، فقال له نوح : « إزناتاعت لسري » وهي بالسريانية . فقال له نوح : أيها الأسد : أتريد لحما؟ فأومأ الأسد : لا .
قوله : { وأهلك إلا من سبق عليه القول } أي : الغضب ، وهو ابنه الذي غرق ، وقال الحسن : { من سبق عليه القول } أي : كل من غرق يومئذ .
Page 99