598

31

قال نوح : { ولا أقول لكم عندي خزائن الله } أي : خزائن علم الله . { ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك } من الملائكة { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } من المؤمنين { لن يؤتيهم الله خيرا } قال بعضهم : إيمانا ، وقال الحسن : { لن يؤتيهم الله خيرا } أي : في العاقبة .

{ الله أعلم بما في أنفسهم } أي : إنه سيؤتيهم بذلك خيرا إن كانت قلوبهم صادقة . { إني إذا لمن الظالمين } .

{ قالوا يا نوح قد جادلتنا } أي : ماريتنا ، { فأكثرت جدالنا } أي : مراءنا .

{ فأتنا بما تعدنا } من عذاب الله { إن كنت من الصادقين } .

{ قال } : ليس ذلك إلي ، وهذا إضمار . { إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين } أي : بالذين تعجزون الله فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم فيعذبكم .

{ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم } أي : أن يهلككم . مثل قوله تعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء } [ إبراهيم : 4 ] بعد البيان . قال الله : { هو ربكم وإليه ترجعون } .

{ أم يقولون } يعني مشركي العرب { افتراه } أي : إن محمدا افترى القرآن ، على الاستفهام ، أي : قد قالوا . { قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون } من قبل الجرم . يقول : فعلي عملي وأنا بريء مما تعملون . وهو كقوله { قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب } [ سبأ : 50 ] .

قال : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن } قال : بعضهم : ذلك حين دعا نوح عليهم السلام فقال : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } [ نوح : 26 ] { فلا تبتئس } أي : لا تحزن عليهم { بما كانوا يفعلون } قال بعضهم : لا تأس ولا تحزن .

Page 98