Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
وقال الحسن : وأهلك إلا من سبق عليه القول : { ومن ءامن } يقول : احمل أهلك ومن آمن . وهم الذين كانوا في السفينة ، هم أهله ، وهم الذين آمنوا إلا من سبق عليه القول .
قال : { وما ءامن معه إلا قليل } . قال بعضهم : لم ينج في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث ونساؤهم ، فجميعهم ثمانية .
ذكروا عن الحسن أن النبي A قال : « سام أبو العرب ، وحام أبو الروم ، ويافث أبو الحبش »
قال الحسن : وكان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، مطبقة تسير ما بين الماءين ، بين ماء السماء وماء الأرض .
وقال بعضهم : كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثين ذراعا ، وبابها في عرضها . وإنما استقلت بهم في عشر خلون من رجب ، وكانت بهم في الماء خمسين ومائة يوم ، واستقرت بهم على الجودي شهرا ، وأهبطوا إلى الأرض في عشر خلون من المحرم .
قال : وذكر لنا أن نوحا عليه السلام بعث الغراب لينظر إلى الماء ، فوجد جيفة ، فوقع عليها ، فبعث الحمامة فأتته بورقة زيتون ، فأعطيت الطوق الذي في عنقها ، وخضاب رجليها . وأن السفينة لما مرت بالبيت طافت به أسبوعا .
قال : وكان للسفينة ثلاثة أبواب ، باب للسباع والطير ، وباب للبهائم ، وباب للناس . وفصل بين الرجال والنساء بجسد آدم عليه السلام ، حمله معه نوح . وكان إبليس على الكوثل ، وهو ذنب السفينة . فعرض عليه نوح التوبة ، فقال إبليس : كيف أصنع؟ قال تسجد لجسد آدم ، أي : بالوحي قال : ما سجدت له حيا فكيف أسجد له ميتا .
Page 100