594

18

قوله : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } على الاستفهام ، أي : لا أحد أظلم منه . وافتراؤهم على الله أن قالوا إن الله أمرهم بما هم عليه من عبادة الأوثان ، وتكذيبهم بمحمد ، يعني به مشركي العرب .

قوله : { أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد } [ أي : الأنبياء ] { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } .

ذكروا عن صفوان بن محرز أنه قال : بينما أنا أحدث ابن عمر إذ عارضه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، كيف سمعت رسول الله A في مسألة الرب عبده المؤمن يوم القيامة . قال : سمعته يقول : « إن الله يسأل عبده المؤمن يوم القيامة ، ويخبره بستره من الناس ، فيقرره بذنوبه فيقول : عبدي ، أتعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول : يا رب ، أعرف؛ حتى إذا قرره بذنوبه ، وظن في نفسه أنه قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم؛ ثم يعطى كتاب حسناته . وأما الكافر والمنافق فإنه ينادي الأشهاد : { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } »

والكذب على الله من وجهين : فكذب المشركين ادعاؤهم الأنداد والأولاد لله . وكذب المنافقين في نصبهم الحرام دينا ، وادعاؤهم على الله دينا غير دينه ، واستخلالهم ما حرم الله .

Page 94