593

16

{ أولئك } يعني المشركين { الذين ليس لهم في الأخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون } أي : من حسنات الآخرة لأنهم جوزوا بها في الدنيا .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله A : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر »

ذكروا عن الحسن قال : قيل يا رسول الله : هذا المؤمن المعروف إيمانه شدد عليه عند الموت ، وهذا الكافر المعروف كفره يهون عليه عند الموت . قال : سأخبركم عن ذلك . « إن المؤمن يكون قد عمل السيئة فشدد عليه عند الموت ليكون بها ، وإن الكافر يكون قد عمل الحسنة فيهون عليه عند الموت ليكون بها »

قوله : { أفمن كان على بينة من ربه } أي : على بيان ويقين . قال بعضهم : يعني محمدا A : { ويتلوه شاهد منه } . قال الحسن : شاهد منه لسانه . يعني النبي عليه السلام . وفي تفسير الكلبي : { شاهد منه } : جبريل ، أي : شاهد من الله .

قال : { ومن قبله } قال الكلبي : ومن قبل القرآن { كتاب موسى } أي : التوراة { إماما ورحمة } يقول : تلا جبريل على موسى التوراة إماما ورحمة .

وقال ابن عباس : { أفمن كان على بينة من ربه } قال : هو المؤمن . { ويتلوه شاهد منه } أي : من أهل الكتاب . قال : { ومن قبله } أي من قبل القرآن { كتاب موسى } أي التوراة { إماما } أي يأتم به من قبله وعمل به ، { ورحمة } له .

قوله : { أولئك يؤمنون به } يعني المؤمنين يؤمنون بالقرآن والتوراة والإنجيل .

{ ومن يكفر به } أي : بالقرآن { من الأحزاب } أي : من اليهود والنصارى . قال الله : { فالنار موعده فلا تك في مرية منه } أي : في شك منه . يقول للنبي عليه السلام : ومن يكفر به فالنار موعده { إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } .

قال : { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه } هل يستوى هو ومن كفر يكفر بالقرآن والتوراة والإنجيل؛ إنهما لا يستويان عند الله .

Page 93