368

Ṣirāʿ maʿa al-mulāḥida ḥattā al-ʿaẓm

صراع مع الملاحدة حتى العظم

Publisher

دار القلم

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

أي: تخلفوا عن الخروج مع الرسول ﷺ في غزوة تبوك ورضوا بأن يكونوا مع الخوالف، أي: مع النساء، وطبع على قلوبهم بسبب نفاقهم ومعاصيهم، فهم لا يفقهون ولا يعلمون.
وأكد الله هذه الحقيقة عن المنافقين، وذكر أنهم يتبعون أهواءهم، وطبيعي أن من لا يفقه الحقيقة ولا يعلم العاقبة فلا بد أن يتبع هواه، قال تعالى في سورة (محمد/٤٧ مصحف/٩٥ نزول):
﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَائِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُو؟اْ أَهْوَآءَهُمْ﴾
وخصَّ المنافقين بهذا الاهتمام في موضوع الطبع على قلوبهم لأنهم مخالطون للمؤمنين، يستمعون أقوال الهداية باستمرار.
والطبع على القلوب يقترن به الطبع على الأسماع والأبصار، لأنها أهم منافذ القلوب إلى مواد المعارف التي تأتي من خارج كيان الإنسان، ولذلك قال الله تعالى في شأن من شرح بالكفر صدرًا في سورة (النحل/١٦ مصحف/٧٠ نزول):
﴿أُولَائِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَائِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ﴾
* الأسباب المؤدية إلى الكفر فالطبع على القلوب:
وقد أشار القرآن إلى الأسباب الباعثة على كفر الكافرين والتي يتولدَّ عنها الطبع على قلوبهم ضمن سنن الله الثابتة، وهي ثلاثة أسباب:
السبب الأول: النفسية العدوانية، وفي الإشارة إلى هذا السبب يقول الله تعالى في سورة (يونس/١٠ مصحف/٥١ نزول):
﴿... كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾
السبب الثاني: النفسية الجاهلة المنساقة مع الهوى، والتي لا تريد أن تعلم الحق خشية أن تنغص عليها المعرفة ما هي فيه من استغراق في الفجور، وفي

1 / 390