367

Ṣirāʿ maʿa al-mulāḥida ḥattā al-ʿaẓm

صراع مع الملاحدة حتى العظم

Publisher

دار القلم

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

وفي نص آخر بيَّن الله ﵎ أن سبب الطبع على قلوب اليهود إنما هو كفرهم، فقال تعالى في سورة (النساء/٤ مصحف/٩٢ نزول):
﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾
فالطبع على قلوبهم قد كان بسبب كفرهم وكان نتيجة له، ولكن النتائج الطبيعية السببية والسنن الكونية إنما تتم بخلق الله، ولذلك تنسب إلى الله ﵎ خلقًا وتقديرًا، مع أنها نتائج طبيعية لأعمال يكسبها الناس.
وتحدث الله عن المنافقين فبيَّن أن تحولهم من الإيمان إلى الكفر قد كان سببًا في الطبع على قلوبهم، فقال تعالى في سورة (المنافقون/٦٣ مصحف/١٠٤ نزول):
﴿... إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾
ففي هذه الآية دلالة على أن الطبع على قلوبهم قد جعلها محجوبة عن تقبل المعارف الربانية، فهم لا يفقهون منها ما يهديهم.
وقد تكرر في القرآن بيان الطبع على قلوب المنافقين، وأنهم بذلك لا يفقهون ما يلقى إليهم من هداية، ولا يعلمون ما يضرهم وينفعهم في عاقبة أمرهم، فقال ﵎ في سورة (التوبة/٩ مصحف/١١٣ نزول):
﴿... وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ الْقَاعِدِينَ * رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾
وقال تعالى فيها أيضًا:
﴿... رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾

1 / 389