369

Ṣirāʿ maʿa al-mulāḥida ḥattā al-ʿaẓm

صراع مع الملاحدة حتى العظم

Publisher

دار القلم

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

الإشارة إلى هذا السبب يقول الله تعالى في سورة (الروم/٣٠ مصحف/٨٤ نزول):
﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾
السبب الثالث: النفسية المستكبرة الجبارة، وهذا أخطر الأسباب، ولذلك يكون الطبع بسببه عل كل قلب متكبِّرٍ جبار، وفي الإشارة إلى هذا السبب يقول الله تعالى في سورة (غافر/٤٠ مصحف/٦٠ نزول):
﴿....كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾
أي: لا يقتصر على الطبع على بعض قلبه، بل يكون عليه جميعًا.
* تنوع التعبيرات القرآنية للدلالة على حقيقة الطبع على القلوب ومنافذها:
لقد جاء التعبير في القرآن عن هذه الحقيقة التي شرحناها بعبارات مختلفة، فكما رأينا جاء التعبير عنها بلفظ الطبع، ثم جاء التعبير عنها بالأقفال على القلوب، وجاء التعبير عنها بالختم إلى غير ذلك من ألوان في التعبير وكلها تحمل دلالات متقاربة لمدلول عليه واحد أو متقارب.
(أ) فالتعبير بالأقفال على القلوب قد جاء في معرض الحديث عن المنافقين في سورة (محمد/٤٧ مصحف/٩٥ نزول):
﴿أَوْلَائِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ .
ففي هذا النص تعبيران:
تعبير مباشر بأن نفاقهم قد سبَّب لهم الصمم عن قبول أقوال الهداية، والعمى عن رؤية آيات الله البينات في أنفسهم وفي الكون من حولهم.
وتعبير غير مباشر، وذلك بالنسبة إلى قلوبهم، فقال تعالى: ﴿أم على قلوب أقفالها﴾، وهذا كناية عن الحجب التي تحجب بها قلوبهم بسبب كفرهم ونفاقهم.

1 / 391