347

Ṣirāʿ maʿa al-mulāḥida ḥattā al-ʿaẓm

صراع مع الملاحدة حتى العظم

Publisher

دار القلم

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

وهكذا وصف الله الكافرين والمنافقين في مواضع عديدة من كتابه بأنهم اتبعوا أهواءهم، إشارة إلى أن سبب ضلالهم هو اتباعهم أهواءهم.
ومن فروع اتباع الأهواء اتباع الشهوات بإفراط وتجاوز لمنهج الاعتدال والحق.
وقد أوضح الله أن اتباع الشهوات كان سببًا في ضلال ذرية الصالحين، فقال تعالى في سورة (مريم/١٩ مصحف/٤٤ نزول):
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا﴾
أي: فسوف يلقون جزاء غيِّهم.
وحذرنا الله من مكائد الذين يتبعون الشهوات ومن تضليلاتهم، فقال تعالى في سورة (النساء/٤ مصحف/٩٢ نزول):
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا﴾
أي: يريدون أن تنغمسوا معهم في تناول الشهوات بانحراف مسرف، ويتخذون ما لديهم من وسائل لتحقيق مرادهم هذا.
ومن اتباع الأهواء والشهوات اتباع وسائل الترف بإفراط مُطغٍ وسرف مفسد للنفوس، وباعث على الكبر والعجب، ومسبب للغفلة عن الحق والخير، ونسيان العواقب وعدم النظر إليها.
قال الله تعالى في سورة (هود/١١ مصحف/٥٢ نزول):
﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾
ولهذا السبب الرئيسي (وهو الانحراف النفسي عن منهج الخلق القويم) عوامل فرعية متعددة داخل النفوس الإنسانية، نذكر منها العوامل التالية:

1 / 369