١- الحسد القبيح:
إن الحسد القبيح مرض خبيث من أمراض النفوس، يغري صاحبه أن يغمط الحق وينكره ويجحد به، مهما كان ظاهرًا مؤيدًا بالحجج والبراهين.
وإذا تصفحنا التاريخ القديم والحديث وجدنا أمثلة كثيرة على ذلك من الواقع الإنساني، ومن أمثلته حسد اليهود للعرب إذ جاء الرسول المنتظر منهملا من بني إسرائيل كما كانوا يودون ويهوون.
٢- الأنانية الضيقة:
والأنانية حب الإنسان لنفسه فقط أو لمحيطه الضيق، مع قصر نظر عن العواقب، وهي تولد في المجتمعات الإنسانية حب الإثرة، واحتكار كل خير ومتعة، وادعاء كل فضيلة وشرف، وذلك يؤدي إلى التنازع والتشاحن والبغضاء، وتبديد طاقات الجماعة تبديدًا داخليًا بدل تجميعها ضد عدوها وعدو الحق والخير والفضيلة والجمال.
وكم كان لهذه الأنانية الضيقة من نتائج سيئة شنيعة، قوضت كثيرًا من أبنية حضارية شامخة ورمت بأمم كثيرة من قمم المجد إلى حضيض المذلة والمهانة، وورثتها مفاهيم فاسدة. وجعلتها تتخلف أجيالًا وقرونًا عن مواكب ركب الحضارة والتقدم، ونور العلم والخير والفضيلة.
٣- النوازغ النفسية الرامية إلى تحقيق مطالبها بشذوذ:
في ظل تهاون تربوي وبعد عن منهج الإسلام القويم قد تنمو في الإنسان بعض دوافعه النفسية نموًا غير طبيعي، شبيهًا بنمو الأورام الخبيثة في الجسد، حتى تكون لهذه الدوافع صفة السيادة العامة على كل مقومات الإنسان، وعند ذلك يفقد هذا الفرد توازنه الإنساني السوي، ومتى بلغت في الإنسان دوافعه النفسية إلى هذا الحد من الشذوذ غير الطبيعي أمست نوازغ شر وضر وفساد.
وعندئذٍ تنطلق هذه النوازغ في كيان الإنسان محاولة أن تستبد به استبدادًا خطيرا ً، فإذا تخاذلت إرادة الإنسان أمام نازغ من نوازغ الشر فيه تبلَّد فهمه العميق للأمور، وانحجب عقله الواعي الذي يعقله عن الشر، وأخذ ذكاؤه يتشاغل بظواهر