346

Ṣirāʿ maʿa al-mulāḥida ḥattā al-ʿaẓm

صراع مع الملاحدة حتى العظم

Publisher

دار القلم

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

لذلك كان اتباع الأهواء والشهوات من الأسباب المضلة المبعدة عن صراط الله المستقيم، والمفضية بالإنسان إلى مواقع تهلكته.
ولذلك كانت الأهواء والشهوات من الوسائل التي تستغلها الشياطين للإغواء، فتدغدغها وتثيرها وتوجهها للانحراف عن صراط الله، ولا تزال تسيطر عليها شيئًا فشيئًا، حتى تكون أسلحة فتاكة في أيديها، وقد تستدرج الإنسان عن طريق أهوائه وشهواته حتى تصل به إلى مواقع الكفر بالله وبكل فضيلة إنسانية.
ولذلك حذرنا الله ﵎ من اتباع الأهواء والشهوات على غير هدى من الله.
فقال الله تعالى في سورة (الروم/٣٠ مصحف/٨٤ نزول):
﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُو؟اْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾
ففي هذه الآية يبين الله أن من الأسباب الموصلة إلى الظلم والموقعة فيه اتباع الأهواء، وقد ضل الظالمون بسبب اتباعهم أهواء نفوسهم فحكم الله عليهم بالضلالة حكمًا عادلًا، فمن يهدي من أضل الله؟ أي: حكم عليه بالضلالة، ومن ينصره من عقاب الله؟ إنه لا أحد يحكم له بالهداية بعد أن حكم الله عليه بالضلالة، ولا أحد ينصهر من عقاب الله.
وخاطب الله رسوله محمدًا ﷺ بقوله في سورة (القصص/٢٨ مصحف/٤٩ نزول):
﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
وقال تعالى في سورة (محمد/٤٧ مصحف/٩٥ نزول):
﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُو؟ءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُو؟اْ أَهْوَاءَهُمْ﴾

1 / 368