فارس برسالة إلى موبذ حكيم طاعن في السن كان يقطن تلك المدينة تقول احضر بأقصى سرعة فقد جرى بيني وبين الملك ومزدك كذا وكذا
ولما انقضت الأربعون يوما جلس قباذ للناس واعتلى سرير الملك وجاء مزدك فمضى إلى سدة العرش وجلس على كرسيه وأمر الملك بإحضار أنوشروان ثم قال مزدك لقباذ سله عما أتى به إلينا من جواب قال قباذ بم أتيت ادل به قال أنوشروان ما أزال بصدد هذا قال مزدك لات حين تدبير مر بمعاقبته ووجم قباذ أما مزدك فأشار باخذ أنوشروان ولما اقبل من أمروا باخذه نحوه ضرب بيده على زاوية الإيوان وقال لأبيه يا لها من عجلة هذه التي استحوذت عليك في القضاة على أسرتك بنفسك ان الأجل المضروب بيننا لم ينته بعد قال وكيف قال أنوشروان لقد سألتكما أربعين يوما كاملة فيها هذا اليوم فحين ينقضي تستطيعان أن تفعلا ما يحلو لكما وصاح قادة الجيش والموبذون قائلين حق ما يقول لقد اتفقتم على أربعين يوما لا تسع وثلاثين يوما قال قباذ خلوا عنه اليوم ورفعت الأيدي عن أنوشروان فنجا من براثن مزدك
ولما ترك قباذ المجلس وتفرق الحضور وعاد مزدك ومضى أنوشروان إلى بيته وصل الموبذ الذي أرسل أنوشروان في طلبه من فارس على بعير جماز وقد كان يسأل الناس إلى أن اهتدى إلى منزل أنوشروان ونزل عن بعيره فدخل المنزل مسرعا ثم أسر إلى أحد الخدم اذهب وقل لأنوشروان لقد وصل موبذ فارس وهو يريد أن يراك فدخل الخادم مسرعا وأخبر أنوشروان
وخرج أنوشروان لفرحه من الحجرة مسرعا وعانق الموبذ وقال اعلم أيها الموبذ انني نجوت اليوم من قبضة الموت ثم قص عليه كل ما جرى فقال الموبذ هون عليك فالأمر على ما قلت أنت فأنت على الحق ومزدك على الباطل ساتولى جواب مزدك عنك واجعل قباذ يندم على ما فعل وأعيده إلى سواء السبيل لكن عليك أن تسعى الان وتيسر لي باية وسيلة مقابلة الملك قباذ قبل أن يعلم مزدك بقدومي قال أنوشروان هذا مطلب يسير ساقوم بما يمكنك من مقابلة الملك وحيدا الليلة
ومع صلاة العصر مضى أنوشروان إلى قصر أبيه وطلب مقابلته فلما رأى أباه أثنى
Page 242
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته