عليه وقال لقد وصل الموبذ الذي سيتولى إجابة مزدك من فارس وقد طلب إلي أن ألتمس من الملك بان يتفضل وحيدا الليلة بالاستماع إلى كلامه والنظر في حجته ثم يامر بما يراه مناسبا فقال قباذ حسن جدا أحضره
وعاد أنوشروان ولما جن الليل مضى بالموبذ إلى الملك فحيا الموبذ قباذ وأطراه وأثنى على ابائه الصيد وقال له لقد غلط مزدك فنبوته كاذبه وادعاؤه باطل قال الملك كيف قال الموبذ إنني أعرفه جيدا مدى علمه انه على معرفة بشيء من علم النجوم لكنه أخطأ في تقديره لأحكامها وتنبؤه بها ان الافتران الحالي ينبىء بانه سيظهر رجل يدعي النبوة ويأتي بكتاب ومعجزات غريبة ويشق القمر نصفين ويدعو الناس إلى عبادة الله ويجيء بدين حق طاهر ويبطل المجوسية والمذاهب الأخرى كافة ويبشر بالجنة ويتوعد بجهنم ويحمي بحكم الشرع الأموال ويصون النساء ويحصنها ويتبرأ من الشيطان ويتلقى الوحي من جبريل عليه السلام ويخرب بيوت النار والأوثان ويبث دينه في أرجاء الأرض فيبقى إلى يوم الدين وتشهد السموات والأرض على نبوته
لقد منى مزدك نفسه بذلك وخيل له أنه ذاك الرجل ولا أحد غيره في حين أن ذلك الرجل أولا وقبل كل شئ عربي ومزدك أعجمي وأنه ينهي الناس عن عبادة النار وينكر زرادشت ومزدك يحذو حذو زرادشت ويدعو إلى عبادة النار أيضا إن ذلك النبي لا يبيح لأحد حتى النظر إلى حرم الآخرين أو أخذ ولو ذرة صغيرة من أموالهم بل يأمر بقطع اليد بدرهم فضة بغير حق أما مزدك فقد أباح النساء والأموال إن ذلك النبي يتلقى الأمر من السماء ويوحى إليه عن طريق جبريل عليه السلام أما مزدك فيتحدث بوحي من النار كما أن ذلك سيأتي بكتاب جديد أما مزدك فلا يصدر إلا عن الزند والأوستا
وخلاصة الأمر أن مذهب مزدك لا أساس له سأفضحه أمام الملك غدا وأثبت أنه على الباطل وأنه لا يهدف إلا إلى إزالة الكسروية عن أهل بيتك وتبديد كنوزك ومساواتك بأقل الناس شأنا فأعجب قباذ بكلام الموبذ وهش له قلبه
Page 243
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته