387
وفهم أكابر الصحابة من هذه الجلسة أنه إنما جلسها ﷺ لهذا السبب ولذلك لم يقتدوا به فيها مع حرصهم على الصلاة وما فيها من سنن.
وإذا قال الإنسان بهذا القول يعتبر لم يضيع أي شيء من الأدلة وإنما أخذ بأدلة القول الأول وأخذ بأدلة القول الثاني ولكن جمع بينها ووفق.
وهذا القول هو الراجح وهو الذي يرتاح إليه الإنسان ويرى أنه أن شاء الله متوافق مع السنة.
بناء على هذا: نرجع للمسألة السابقة: عرف الإنسان بالنسبة للتفصيل في القول الثالث: أنه إن جلس اتكأ على يده وإن لم يجلس اتكأ على ... عرف متى يجلس ومتى لا يجلس في هذا التفصيل.
• ثم قال ﵀:
ويصلي الثانية كذلك.
تقدم معنا أن الثانية تصلى كالأولى.
- لأن النبي ﷺ قال للمسيء ثم افعل هذا في صلاتك كلها.
فهذا دليل على أن الإنسان يصلي الركعة الثانية كما يصلي الركعة الأولى عدا ما سيستثنيه المؤلف ﵀ وإلا ما لم يستثنى فالأصل أن تتساوى فيه الركعة الأولى مع الركعة الثانية. لحديث المسيء.
• يقول ﵀:
ما عدا التحريمة. التحريمة: شرعت لافتتاح الصلاة ولذلك فهي لا تكون إلا في الركعة الأولى ولا يشرع في الركعة الثانية.
بل لو كبر تكبيرة ينوي بها التحريمة في الركعة الثانية فكأنه أبطل صلاته لأنه لا يدخل في صلاة ثانية إلا وقد أبطل الأولى.
وعلى كل حال المؤلف ﵀ ذكر هذا القيد احترازًا وإلا من المعلوم أن أحدًا لن يكبر في الثانية بنية التحريمة.
ثم قال ﵀:
والاستفتاح.
لا يشرع للمصلي أن يقول دعاء الاستفتاح في الركعة الثانية ولو كان نسيه في الركعة الأولى أو تركه عمدًا.
التعليل:
- أن هذه السنة محلها في الركعة الأولى وإذا فات محلها فاتت فلا يشرع أن يذكر هذا الاستفتاح في الركعة الثانية.
• ثم قال ﵀:
والتعوذ.
= ذهب الحنابلة واختاره ابن القيم أن المصلي إذا قام إلى الثانية فإنه لا يشرع له أن يستعيذ.
واستدلوا على هذا الحكم:
- بحديث أبي هريرة الصحيح أن النبي ﷺ إذا نهض إلى الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت. هكذا قال أبو هريرة ﵁.

1 / 386