386
هذا القول نصره الحافظ الفقيه الشيخ ابن رجب وقال ﵀: إنه يفهم من كلام الإمام أحمد. هذا التفصيل يفهم من كلام الإمام أحمد.
وإذا نظر الإنسان في هذا التفصيل وجد أن النصوص تجتمع بهذا التفصيل. وأنه يؤلف بينها وهذا القول الثالث هو الصواب.
وهذا يدعونا إلى الحديث عن مسألة أخرى لصيقه بهذا البحث وهو:
حكم جلسة الاستراحة؟
وجلسة الاستراحة اختلف الفقهاء أيضًا فيها على ثلاثة أقوال:
=القول الأول:: أنها لا تستحب.
وإلى هذا ذهب الجماهير وهو منقول عن أغلب الصحابة وجمهور الأئمة.
واستدلوا بدليلين:
- الدليل الأول: أن أكابر أصحاب النبي ﷺ الذين يأخذون عنه ويقتدون به لم يكونوا يجلسون جلسة الاستراحة.
- الدليل الثاني: أن النصوص الصريحة الصحيحة المتكاثرة التي وصفت صلاة النبي ﷺ لم يذكر فيها أنه كان يجلس جلسة الاستراحة إلا في حديث واحد فقط وهو حديث مالك بن الحويرث.
= القول الثاني: أنه يشرع ويسن للمصلي أن يجلس جلسة خفيفة إذا قام إلى الثانية وإذا قام إلى الرابعة.
واستدلوا:
- بحديث مالك بن الحويرث السابق أن النبي ﷺ كان يجلس جلسة ثم يقوم معتمدًا على الأرض.
وقال أصحاب هذا القول: إذا ثبت الحديث وجب أن نأخذ به وهو حديث في البخاري.
فائدة / قال الإمام أحمد: ليس لهذا الحديث ثان.
أي أن أي حديث يروى في جلسة الاستراحة عدا حديث مالك بن الحويرث فاعلم أنه حديث غير محفوظ وأنه ضعيف هذا مراد الإمام أحمد.
وهذا الذي يسمونه الاستقراء وهو أهل للاستقراء ﵀.
= القول الثالث: وهو قول للحنابلة واختاره الموفق واختاره ابن القيم وغيره من المحققين: أن جلسة الاستراحة تشرع لكبير السن أو للمريض ونحوهما ولا تشرع في جميع الأحوال.
واستدلوا على ذلك:
- بأن النبي ﷺ إنما جلس هذه الجلسة في آخر عمره لما جاءه الوفد الذي فيهم مالك بن الحويرث بعد ما ثقل ﷺ وكبرت سنه صار يجلس هذه الجلسة.

1 / 385