298
- والثاني: حديث ابن عباس ﵁ أنه قال: إنما حرم النبي ﷺ من الحرير المصمت ولم ينه عن العلم ولا عن سدى الثوب.
فهذا الحديث نصٌ في جواز لبس الثوب إذا كان مخيطًا من حرير وغيره ولم يكن الظهور للحرير.
= والقول الثاني: أنهما إذا استويا: يحرم الثوب. وهذا القول اختاره من محققي الحنابلة ابن عقيل وشيخ الإسلام ابن تيمية وأيضًا نصره الشوكاني - من المتأخرين.
واستدلوا - أيضًا - بدليلين:
- الأول: العمومات فإن النبي ﷺ نهى عن الحرير نهيًا عامًا.
- الثاني: حديث مهم في باب أحكام الحرير وهو: حديث عمر بن الخطاب ﵁ الذي أخرجه مسلم في صحيحه أنه ﵁ قال: (نهى النبي ﷺ عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة).
وهذا الحديث بين مسلم والدارقطني خلاف في تصحيحه وإعلاله - لا نريد أن ندخل في هذا الخلاف لكن الأقرب والله أعلم أن الصواب مع مسلم.
فهذا الحديث ثابت.
ثم لو فرضنا أن الحديث موقوف على عمر فلا شك أنه - فيما أرى - مما لا يقال: من قبل الرأي لاسيما وفيه هذا التحديد الدقيق بأربع أصابع.
فإذًا الحديث من حيث الثبوت لا إشكال في الاستدلال به.
إذًا تلخص معنا: أن القول الثاني: إذا استويا يحرم وأن اختيار ابن عقيل وشيخ الإسلام بن تيمية وأن لهم دليلين أخذناهما. وهذا القول هو الصواب.
وسيتم المؤلف ﵀ الكلام على ما يستثنى من ما يحرم من الحرير.
فيقول ﵀:
أو لضرورة.
يجوز أن يلبس الإنسان الحرير للضروة.
- لأن أهل العلم: اتفقوا على أن: (الضرورات تبيح المحرمات).
وهي قاعدة متفق عليها - في الجملة متفق عليها.
- وقياسًا على الحكة التي ستأتينا الآن والمرض فلكل منهمل دليل.
إذًا ما هو الدليل على جواز لبس الحرير للضرورة؟
أمران: - الأول: القاعدة: (الضرورات تبيح المحرمات). - والثاني: القياس على الحكة والمرض.
• ثم قال ﵀:
أو حكة.

1 / 297