297
- ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي ﷺ نهى عن ثياب الحرير وقال: (من لبسها في الدنيا لم يلبسها في الآخرة).
ولذلك فحديث تحريم الحرير ثابت في الصحيحين لا إشكال فيه بخلاف تحريم الذهب فكما سمعتم أحاديث فيها ضعف.
ثم بدأ المؤلف ﵀: التفصيل في مسألة ثياب الحرير وسيذكر تفصيلًاَ كثيرًا لأن الحاجة كانت كثيرة إلى ثياب الحرير بخلاف وقتنا هذا فإنه في وقتنا هذا المنسوجات صارت تضاهي رقة وجودة الحرير بينما في السابق لا يجد الإنسان ثوبًا جيدًا لينًا إلا في الغالب أن يكون من الحرير.
ولذلك تجد أن الفقهاء فصلوا تفصيلًا دقيقًا في حكم لبس ثياب الحرير.
ويقصد ﵀ هنا في قوله: (وثياب حرير): أي الحرير الخالص.
• ثم قال ﵀:
وما هو أكثره ظهورًا على الذكور.
يحرم الثوب الذي خيط من حرير ومن غيره إذا كان الحرير هو الأكثر ظهورًا ولو كان الأقل وزنًا.
الدليل:
- ما ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ أهدى علي بن أبي طالب ﵁ حلة سيراء فلبسها فغضب النبي ﷺ وأمره أن يعطيها نسائه.
والحلة السيراء هي: نوع من البُرُد مخطط بالحرير.
فدل الحديث على أن الحرير إذا وجد في الثوب وكان له الظهور الأكثر فيعتبر الثوب كله محرم لهذا الحديث.
فإن الخطوط التي في الحلة السيراء - هذه البرد - فيها خطوط.
سبب التحريم: كونها ظاهرة.
وعلى هذا حمل كثير من الفقهاء هذا الحديث وهو الحمل الصحيح: أن التحريم بسبب: أن الخطوط كان لها الظهور - كانت هي: الظاهرة للعيان والمشاهدة.
إذًا عرفنا:
- أن الحرير الخالص محرم.
- وأن الثوب إذا كان فيه حرير وفيه غير الحرير والظهور للحرير أنه أيضًا محرم.
تأتينا الصورة الثالثة: المتبادرة إلى الذهن:
• قال ﵀:
لا إذا استويا.
إذا لبس الإنسان حلة استوى فيها الحرير وغيره:
= فعند الحنابلة تجوز. لقوله: (لا إذا استويا) يعني: فلا يحرم.
واستدلوا على ذلك بأمرين:
- الأول: الأصل في اللباس الحل.

1 / 296