530

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

العطف كقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} مع أن طاعة الرسول عين إطاعة الله تعالى في الوجود الخارجي لقوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} لكنه غيره بحسب المفهوم. "وقوله تعالى: {كنتم خير أمة} الآية والخيرية توجب الحقية فيما اجتمعوا; لأنه لو لم يكن حقا كان ضلالا لقوله تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} ولا شك أن الأمة الضالين لا يكونون خير الأمم على أنه قد وصفهم بقوله تعالى: {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} فإذا اجتمعوا على الأمر بشيء يكون ذلك الشيء معروفا, وإذا نهوا عن الشيء يكون ذلك الشيء منكرا, فيكون إجماعهم حجة وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء} " والوساطة العدالة ومنه قوله تعالى: {قال أوسطهم} وكل الفضائل منحصرة في التوسط بين الإفراط والتفريط, فإن رءوس الفضائل الحكمة, والعفة والشجاعة, والعدالة فالحكمة نتيجة تكميل القوة العقلية, وهي متوسطة بين الجربزة والغباوة, فتوسطه أن تنتهي القوة العقلية إلى حد يمكن للعقل الوصول إليه, ولا يتجاوز عن الحد الذي وجب أن يتوقف عليه, ولا يتعمق فيما ليس من شأنه التعمق كالتفكر في المتشابهات, والتفتيش في مسألة القضاء, والقدر, والشروع بمجرد العقل في المبدأ والمعاد كما هو دأب الفلاسفة. والعفة هي نتيجة تهذيب القوة الشهوانية, وهي متوسطة بين الخلاعة والجمود. والشجاعة نتيجة تهذيب القوة الغضبية, وهي متوسطة بين التهور والجبن, وإنما يحمد فيها التوسط; لأن النفس الحيوانية هي مركب للروح الإنسانية فلا بد من توسطها لئلا

...................................................................... ..........................

"قوله وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} " أثبت لمجموع الأمة العدالة وهي تقتضي الثبات على الحق, والطريق المستقيم; لأن العدالة الحقيقة الثابتة بتعديل الله تعالى تنافي الكذب والميل إلى جانب الباطل, ولا خفاء في أنها ليست ثابتة لكل واحد من الأمة فتعين المجموع, وأيضا الشاهد حقيقة هو المخبر بالصدق, واللفظ مطلق يتناول الشهادة في الدنيا, والآخرة فيجب أن يكون قول الأمة حقا وصدقا ليختارهم الحكيم الخبير للشهادة على الناس.

Page 104