Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "وقال بعض المتأخرين" ذكر الآمدي في الأحكام أن المختار في هذه المسألة إنما هو التفصيل, وهو أن القول الثالث إن كان يرفع ما اتفق عليه القولان فهو ممتنع لما فيه من مخالفة الإجماع, وإلا فلا إذ ليس فيه خرق الإجماع حيث وافق كلا من القولين من وجه, وإن خالفه من وجه وبين كثيرا من أمثلة القسمين ثم قال: فإن قيل : كل من القولين غير قائل بالتفصيل فهو قول لم يقل به قائل فيكون باطلا قلنا عدم القول به لا يوجب بطلان القول به, وإلا لما جاز الحكم في واقعة الصلاة والسلام لطهارتهم عن الرجس والبعض بأهل المدينة إلا أن هذه الأمور زائدة على الأهلية وما يدل على كونه حجة لا يوجب الاختصاص بشيء من هذا، وعند البعض لا يشترط اتفاق الكل بل الأكثر كاف لقوله عليه السلام: "عليكم بالسواد الأعظم". وعندنا يشترط لأن الحجة إجماع الأمة فما بقي أحد من أهله لا يكون إجماعا، وربما كان اختلاف الصحابة والمخالف واحد في مقابلة الجمع الكثير والسواد الأعظم عامة المسلمين ممن هو أمة مطلقة. والمراد بالأمة المطلقة أهل السنة والجماعة وهم الذين طريقتهم طريقة الرسول عليه السلام وأصحابه دون البدع.
أما إن لم يكن الغرض إلزام الخصم بل إظهار ما هو الحق, فاعلم أن التفصيل الذي اختاره بعض المتأخرين, وهو أن القول الثالث استلزم إبطال ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه كلام غير مفيد; لأنه لا خفاء في أن القول الثالث إن استلزم إبطال ما أجمعوا عليه كان مردودا, والخصم يسلم هذا المعنى لكن يدعي أن القول الثالث مستلزم لإبطال ما أجمعوا عليه في جميع الصور إما في مسألة واحدة كما في مسألة العدة وحرمان الجد وإما في مجموع المسألتين ففي مسألة الزوج أو الزوجة مع الأبوين أحد الشمولين ثابت, وهو ثلث الكل في كليهما, أو ثلث الباقي في كليهما فالقول بثلث الكل في أحدهما دون الآخر مخالف للإجماع, وكذا في الفسخ بالعيوب, وفي مسألة الخارج من غير السبيلين إحدى الطهارتين
...................................................................... ..........................
متجددة لم يسبق فيها قول لأحد, فإن قيل: قد اتفق القولان على نفي التفصيل فالقول بالتفصيل خرق للإجماع قلنا ممنوع فإن عدم القول بالتفصيل أعم من القول بعدم التفصيل, والأعم لا يستلزم الأخص نعم لو صرح القولان بنفي التفصيل لما جاز القول به فإن قيل ففي التفصيل تخطئة كل من الفريقين في بعض ما ذهب إليه هي تخطئة للأمة فيمتنع. قلنا : الممتنع تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه لا تخطئة كل بعض فيما لا اتفاق عليه, فعلم أن عدم القول بالفصل, وإن اشتهر في المناظرات لكنه ليس مما وقع الاتفاق على قبوله. وإنما يقبل حيث يصلح إلزاما للخصم بأن يلزم من التفصيل بطلان مذهبه.
Page 94