Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
ثم التفصيل الذي اختاره صاحب الأحكام ومن تبعه أصل كلي يفيد معرفة أحكام الجزئيات إذ لا يخفى على الناظر المتأمل أن القول الثالث هل يشتمل على رفع ما اتفق عليه القولان السابقان أم لا ليس على الأصولي التعرض لتفاصيل الجزئيات. وما ادعاه الخصم من أن القول الثالث مستلزم لبطلان الإجماع في جميع الصور غير معتد به; لأنه ادعاء باطل; لأنا لا نسلم ثبوت أحد الشمولين بالإجماع في مسألة الزوج أو الزوجة مع الأبوين كيف وقد يصدق أنه لا شيء من الشمولين بمجمع عليه لما فيه من مخالفة البعض؟ ولهذا أحدث التابعون قولا ثالثا فقال ابن سيرين بثلث الكل في زوج, وأبوين دون زوجة, وأبوين. وقال تابعي آخر بالعكس, وكذا في العيوب الخمسة ليس شمول الوجود, ولا شمول العدم بمجمع عليه, وكذا في البواقي مثلا لا إجماع على وجوب غسل المخرج واجبة إجماعا فالقول بأن لا شيء منها واجب مبطل للإجماع, وكذا في الحلي والضمار وكذا القول بأن العدة المذكورة بوضع الحمل مع انتفاء الحجب المذكور مبطل للإجماع, فالشأن في تمييز صورة يلزم فيها بطلان الإجماع عن صورة لا يلزم فيها ذلك فلا بد من ضابط, وهو أن القولين إن كانا يشتركان في أمر هو في الحقيقة واحد, وهو من الأحكام الشرعية فحينئذ يكون القول الثالث مستلزما لإبطال الإجماع, وإلا فلا فعند ذلك نقول: إن المختلف فيه إما حكم متعلق بمحل واحد, أو حكم متعلق بأكثر من محل واحد. أما الأول فكمسألة العدة والجد مع الإخوة فإن القولين يشتركان في أن العدة لا تنقضي بالأشهر وحدها, وأن الجد لا يحرم وكل منهما أمر واحد, وهو حكم شرعي
...................................................................... ..........................
لمخالفة أبي حنيفة رحمه الله تعالى, ولا على وجوب غسل أعضاء الوضوء لمخالفة الشافعي. رحمه الله تعالى وإذا صدق أنه لا شيء ولا واحد من الطهارتين مما يجب إجماعا فكيف يصدق أن إحداهما واجبة إجماعا؟ غاية ما في الأمر أنه ركبت مغلظة بحسب التعبير عن الأمرين بمفهوم يشملها على سبيل البدل, ويكون تعلق الحكم به في كل من القولين باعتبار فرد آخر, وظاهر أنه لا يلزم منه الإجماع على الحكم في شيء من الإفراد بخلاف مسألة العدة, والجد مع الإخوة لاتفاق الفريقين على عدم جواز الاكتفاء بالأشهر قبل الوضع, وعلى عدم جواز حرمان الجد. وأما مسألة علة الربا فلا يخفى أن القول الثالث إن كان قولا بعدم اعتبار الجنس في العلية كان مخالفا للإجماع, وإلا فلا إذ لم يقع اتفاق الأقوال الثلاثة إلا على اعتبار الجنس في العلية.
قوله: "أما عند ابن مسعود رحمه الله تعالى" داخل في حيز قوله لم يقل به أحد يعني لا قائل بأن المجموع المركب من كون عدة الحامل بوضع الحمل ومن انتفاء حجب المحروم منتف بإجماع ابن مسعود رحمه الله تعالى وغيره أما عنده فلأن الجزء الثاني أعني: انتفاء الحجب منتف; لأن الحجب ثابت, وأما عند غيره فلأن الجزء الأول أعني: كون العدة بوضع الحمل منتف لكونها بعد الأجلين, والمركب ينتفي بانتفاء أحد جزأيه.
قوله: "في الضمار" هو المال الغائب الذي لا يرجى فإن رجي فليس بضمار, وقيل هو ما لا ينتفع به من الأموال.
قوله: "فلا بد من ضابط" تقرير كلامه أن القولين السابقين إن اشتركا في أمر واحد هو حكم شرعي فإحداث القول الثالث يكون إبطالا للإجماع, وإن لم يشتركا في ذلك بأن لا يكون المشترك فيه واحدا بالحقيقة أو كان واحدا لكن لا يكون حكما شرعيا فإحداث القول الثالث لا يكون إبطالا للإجماع وعند تقرير هذا الضابط لا بد من النظر في أن أي موضع يشترك فيه القولان في حكم واحد شرعي وأي موضع لا يشتركان فيه في ذلك فنقول المختلف فيه بين القولين الأولين قد يكون حكما شرعيا متعلقا بمحل واحد, وقد يكون حكما متعلقا بأكثر من محل واحد. أما الأول وهو أن يكون حكما متعلقا بمحل واحد فالقولان فيه قد يظهر اشتراكهما في حكم واحد شرعي فيبطل الثالث كما في مسألة العدة, والجد مع الإخوة, وقد يظهر عدم اشتراكهما في ذلك كما في مسألة الربا فلا
Page 95