Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "فقد اختلفوا أن الزيادة على النص نسخ أم لا" يعني: أن الزيادة إن كانت عبادة مستقلة كزيادة صلاة سادسة مثلا فلا نزاع بين الجمهور في أنها لا تكون نسخا, وإنما النزاع في غير المستقل, المخالفة كما لو قال في العلوفة زكاة بعد قوله: "في السائمة زكاة" وهي نسخ عندنا ويجب استثناء الثالث إذ لا نقول بالمفهوم وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا مطلقا وقيل نسخ في الثالث وقيل نسخ إن غيرت الأصل حتى لو أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة كزيادة ركعة في الفجر وعشرين في حد القذف مثلا والتخيير في الثلاثة بعدما كان في الاثنين كالشاهد واليمين الإعادة وقيل إن صار الكل شيئا واحدا كان نسخا كزيادة ركعة لا كالوضوء في الطواف واختار البعض قول أبي الحسين وأنه
أو شرط كالإيمان في الكفارة. وإما برفع مفهوم المخالفة كما لو قال في العلوفة زكاة بعد قوله: "في السائمة زكاة" وهي نسخ عندنا" أي: الزيادة على النص نسخ عندنا "ويجب استثناء الثالث إذ لا نقول بالمفهوم" أي: بمفهوم المخالفة. اعلم أن في المحصول وأصول ابن الحاجب ذكر أن الزيادة على النص إما بزيادة الجزء, أو بزيادة الشرط أو بزيادة ما يرفع مفهوم المخالفة وذكر الخلاف في كل واحد من هذه الثلاثة, وهو أن الزيادة نسخ عند أبي حنيفة رحمه
...................................................................... ..........................
ومثلوا له بزيادة جزء أو شرط أو زيادة ما يرفع مفهوم المخالفة, واختلفوا فيه على ستة مذاهب: "الأول" أنه نسخ, وإليه ذهب علماء الحنفية. "الثاني" أنه ليس بنسخ, وإليه ذهب الشافعية. "الثالث" إن كانت الزيادة ترفع مفهوم المخالفة فنسخ, وإلا فلا. "الرابع" إن غيرت الزيادة المزيد عليه بحيث صار وجوده كالعدم شرعا فنسخ, وإلا فلا, وإليه ذهب القاضي عبد الجبار. "الخامس" إن اتحدت الزيادة مع المزيد عليه بحيث يرتفع التعدد والانفصال بينهما, وإلا فلا. "السادس" أن الزيادة إن رفعت حكما شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ, وإلا فلا, والظاهر أن قولهم بدليل شرعي, وإنما ذكر لزيادة البيان, والتأكيد سواء تعلق بقوله رفعت أو بثبوته; لأن الزيادة على النص الرافعة لحكم شرعي لا تكون إلا بدليل شرعي. وكذا ثبوت الحكم الشرعي ثم لا يخفى أن الدليل الذي تثبت به الزيادة يجب أن يكون مما يصلح ناسخا.
Page 79