504

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

أنه بيان يجوز بالآحاد ومن حيث أنه تبديل يشترط التواتر فيجوز بما هو متوسط بينهما وأما المنسوخ فهو أما الحكم والتلاوة معا قالوا وقد يرفعان بموت العلماء أو بالإنساء كصحف إبراهيم عليه السلام والإنساء كان للقرآن في زمن النبي عليه السلام قال الله تعالى: {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} فأما بعد وفاته فلا لقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} فلا انفكاك بينهما ولنا قوله تعالى: {فأمسكوهن في البيوت} نسخ حكمه وبقي تلاوته ونظائره كثيرة ونسخ قراءة ابن مسعود وهي ثلاثة أيام متتابعات مع حكمه ولأن حكمه على قسمين أحدهما يتعلق بمعناه والآخر بنظمه كالإعجاز وجواز الصلاة وحرمته للجنب والحائض فيجوز أن ينسخ أحدهما بدون الآخر.

وأما وصف الحكم فقد اختلفوا أن الزيادة على النص أم لا وذكروا أنها إما بزيادة جزء كزيادة ركعة على ركعتين أو شرط كالإيمان في الكفارة وإما برفع مفهوم

بمعناه. والآخر: بنظمه كالإعجاز وجواز الصلاة وحرمته للجنب, والحائض فيجوز أن ينسخ أحدهما بدون الآخر.

"وإما وصف الحكم" عطف على قوله وإما الحكم فقط, وإما التلاوة فقط "فقد اختلفوا أن الزيادة على النص نسخ أم لا وذكروا أنها إما بزيادة جزء كزيادة ركعة على ركعتين

...................................................................... ..........................

قوله: "وأما المنسوخ" لا يخفى أن هذا التفصيل إنما هو في منسوخ الكتاب إذ الحديث ليس الوحي المتلو حتى يكون منسوخ التلاوة بل لا يجري النسخ إلا في حكمه, والمراد بالحكم هاهنا ما يتعلق بمعنى الكتاب لا بنظمه.

قوله: "قالوا وقد يرفعان" بحث استطرادي يعني: كما يرفع الحكم والتلاوة بدليل شرعي حتى يكون نسخا وقد يرفعان بغير ذلك وتحقيقه أن المراد بالحكم هو العلم بالوجوب ونحوه, ولا خفاء في ارتفاع ذلك بموت العلماء أو بإذهاب الله تعالى ذلك العلم عن قلوبهم وفيه بحث; لأن الحكم غير العلم, والعلم إنما يقوم بالروح وهو لا يفنى بالموت فلذا أحال هذا البحث على غيره.

"قوله {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} " يدل على ثبوت النسيان في الجملة; لأن الاستثناء من النفي إثبات إشارة وإن لم يكن كذلك عبارة, وذلك مثل ما روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة.

Page 78