Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
هذا تفصيل المذاهب على ما في أصول ابن الحاجب, وللمصنف رحمه الله تعالى عليه مؤاخذتان: إحداهما: أنه يجب إخراج مفهوم المخالفة عن محل الخلاف مع أبي حنيفة رحمه الله تعالى; لأنه لا يقول به فلا يتصور رفعه وأنت خبير بأنه لا مؤاخذة في ذلك على ابن الحاجب لما علم من عادته في الاختصار بالسكوت عما هو معلوم فهو في حكم المستثنى. والثانية: أن ابن الحاجب أورد الزيادة التي تغير المزيد عليه بحيث يصير وجوده كالعدم بثلاثة أمثلة: الأول: زيادة ركعة في صلاة الفجر. والثاني: زيادة عشرين جلدة على ثمانين في حد القذف. والثالث: التخيير في ثلاثة أمور بعد التخيير في أمرين كما يقال صم أو اعتق ثم يقال صم أو اعتق أو أطعم, وقد فسر في المحصول وغيره تغيير الأصل بحيث يصير وجوده كالعدم بأن يكون الأصل أعني: المزيد عليه بحيث لو يؤتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة والاستئناف. ولا يخفى أن هذا إنما يستقيم في المثال الأول إذ لو فرضنا كون الفجر ثلاث ركعات فمن صلى ركعتين وسلم تجب عليه إعادة الصلاة بركعاتها الثلاث بخلاف المثالين الأخيرين إذ لو اقتصر على ثمانين جلدة لا تجب إلا زيادة عشرين من غير إعادة للثمانين, وكذا لو أتى بأحد الأمرين الأولين أعني: الصوم, أو الإعتاق كان لا شك أن الزيادة تبدل شيئا فإن كان حكما شرعيا تكون نسخا وإلا نحو أن يكون عدما أصليا فلا ولنا أن زيادة الجزء إما بالتخيير في اثنين أو ثلاثة بعدما كان الواجب واحد أو واحد اثنين فترفع حرمة الترك بإيجاب شيء زائد فترفع أجزاء الأصل كزيادة الشرط.
الله تعالى فأقول يجب استثناء الثالث فإن الزيادة بما يرفع مفهوم المخالفة لا تكون نسخا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بناء على أنه لا يقول بمفهوم المخالفة "وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا مطلقا, وقيل: نسخ في الثالث, وقيل: نسخ إن غيرت الأصل حتى لو أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة كزيادة ركعة في الفجر وعشرين في حد القذف مثلا, والتخيير في الثلاثة بعد ما كان في الاثنين كالشاهد واليمين" كان في الكتاب التخيير بين الاثنين بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين فزاد الشافعي رحمه الله تعالى أمرا ثالثا, وهو الشاهد ويمين المدعي لكن الأخيرين لا يستقيمان على هذا التفسير. اعلم أن ابن الحاجب أورد هنا ثلاثة أمثلة: فالأول: هو زيادة ركعة في الفجر مثلا, وهذا المثال مستقيم; لأنه على تقدير الزيادة إن أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة, والمثالان الأخيران وهما زيادة عشرين في حد القذف والشاهد واليمين لا يستقيمان على هذا التفسير فإنه فسر تغيير الأصل بأنه لو أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة. وإنما قلنا إنهما لا يستقيمان على هذا التفسير; لأن في هاتين الصورتين إن أتى به كما هو قبل الزيادة لا تجب الإعادة "وقيل: إن صار الكل شيئا واحدا كان نسخا كزيادة ركعة لا كالوضوء في الطواف, واختار البعض قول أبي الحسين" وذكر في المحصول وأصول ابن الحاجب أن المختار قول أبي الحسين, وهو: أنه "لا شك أن الزيادة تبدل شيئا فإن كان" أي: الشيء المبدل "حكما شرعيا تكون نسخا وإلا نحو أن يكون
...................................................................... ..........................
كافيا من غير وجوب شيء آخر عليه, وإن اقتصر في تفسير تغيير الأصل على ما ذكره ابن الحاجب وهو أن يصير وجود المزيد عليه بمنزلة العدم, فالمثال الثاني مستقيم إذ الثمانون بمنزلة العدم في أنه لا يحصل بها إقامة الحد. ويبقى الإشكال في المثال الثالث; لأن أحد الأمرين لا يكون بمنزلة العدم على تقدير التخيير بين ثلاثة أمور بل يحصل الإتيان بالمأمور به على تقدير الإتيان بأحد الأمرين الأولين, وغاية توجيهه ما ذكره بعض المحققين, وهو أن ترك الأولين مع فعل الثالث غير محرم وقد كان محرما قبل الزيادة فهو كالعدم في انتفاء الحرمة عنها.
Page 80