497

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

على ثبوت الحكم في جميع الأزمنة كان رفعه في بعض الأزمنة من باب البداء, وهو على الله تعالى محال. هذا إذا كان التأبيد قيدا للحكم كالوجوب مثلا أما إذا كان قيدا للواجب مثل صوموا أبدا فالجمهور على أنه يجوز نسخه إذ لا يزيد في الدلالة على جزئيات الزمان على دلالة قولنا صم غدا على صوم غد, وهو قابل للنسخ فإن قيل التأبيد يفيد الدوام, والنسخ ينفيه فيلزم التناقض قلنا لا منافاة بين إيجاب فعل مقيد بالأبد, وعدم أبدية التكليف به كما لا منافاة بين إيجاب صوم مقيد وما يجري مجراها وإما أن يحتمل كالأحكام الشرعية ثم هذا إما أن لحقه تأبيد نصا كقوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك الآية وقوله عليه السلام: "الجهاد ماض إلى يوم القيامة" أو دلالة كالشرائع التي قبض عليها النبي عليه السلام فإنها مؤبدة بدلالة أنه خاتم النبيين أو توقيت فإن النسخ قبل تمام الوقت بداء ويكون الحكم مطلقا عنهما فالذي يجري فيه النسخ هذا فقط، وأما شرطه فالتمكن من الاعتقاد كاف لا حاجة إلى

بداء, ويكون الحكم مطلقا عنهما" أي: عند التأبيد والتوقيت. "فالذي يجري فيه النسخ هذا فقط, وأما شرطه فالتمكن من الاعتقاد كاف لا حاجة إلى التمكن من الفعل عندنا وعند المعتزلة لا يصح قبل الفعل; لأن المقصود منه الفعل فقبل حصوله يكون بدءا, ولنا أنه عليه السلام أمر ليلة المعراج بخمسين صلاة ثم نسخ الزائد على الخمس مع عدم التمكن من العمل; وذلك لأنه يمكن أن يكون المقصود هو الاعتقاد فقط أو الاعتقاد والعمل جميعا, وهنا" أي: في صورة يكون المقصود الاعتقاد والعمل جميعا. "الاعتقاد أقوى فإنه يصلح أن يكون قربة مقصودة كما في المتشابه, وهو" أي: الاعتقاد "لا يحتمل السقوط بخلاف العمل" فإن العمل يمكن أن يسقط بعذر كالإقرار والصلاة والصوم وغيرها "فذبح إبراهيم عليه السلام من

...................................................................... ..........................

بزمان, وأن لا يوجد التكليف به في ذلك الزمان كما يقال: صم غدا ثم ينسخ قبله, وذلك كما يكلف بصوم غد ثم يموت قبل غد, فلا يوجد التكليف وتحقيقه أن قوله صم أبدا يدل على أن صوم كل شهر من شهور رمضان إلى الأبد واجب في الجملة من غير تقييد للوجوب بالاستمرار إلى الأبد فلم يكن رفع الوجوب بمعنى عدم استمراره مناقضا له, وذلك كما تقول: صم كل رمضان. فإن جميع الرمضانات داخلة في هذا الخطاب, وإذا مات انقطع الوجوب قطعا ولم يكن نفيا; لتعلق الوجوب بشيء من الرمضانات وتناول الخطابات له, والحاصل أنه يجوز أن يكون زمان الواجب غير زمان الوجوب فقد يتقيد الأول بالأبد دون الثاني فإن قلت قوله تعالى: {وجاعل الذين اتبعوك} من قبيل الإخبار فكيف جعله من أمثلة الأحكام الشرعية. قلت: من جهة أنه حكم وجوب تقدم المؤمن على الكافر في باب الشرف, والكرامة كالشهادة ونحوها.

Page 71