496

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "وأما محله" أي: محل النسخ حكم شرعي فرعي لم يلحقه تأبيد, ولا توقيت فخرج الأحكام العقلية, والحسية, والإخبار عن الأمور الماضية أو الواقعة في الحال أو الاستقبال مما يؤدي نسخه إلى كذب أو جهل بخلاف الإخبار عن حل الشيء أو حرمته مثل هذا حلال, وذاك حرام. والمراد بالتأبيد دوام الحكم ما دامت دار التكليف, ولهذا كان التقييد بقوله: إلى يوم القيامة تأبيدا لا توقيتا فإن قيل قد تستعمل صيغ التأبيد في المكث الطويل, فيجوز أن يلحق الحكم تأبيد يفهم منه الدوام, ويكون مراد الله تعالى طول الزمان, فيرد دليل يبين انتهاءه فيكون نسخا في حقنا. قلنا حقيقة التأبيد هو الدوام واستمرار جميع الأزمنة, وإرادة البعض مجاز لا مساغ له بدون القرينة وبعد الدلالة عليه السلام حجة إلا في وقت نزوله فأما بعده فلا والجواب عن هذا إما بالتزام الاحتجاج بمثل هذا لاستصحاب أي في كل صورة علم أنه لم يغير وإما بأن النص يدل على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول الناسخ فبهذا يندفع التعارض المذكور وفي هذا حكمة بالغة وهو كالإحياء ثم الإماتة وأيضا يمكن حين الشيء وقبحه في زمانين وأما محله فاعلم أن الحكم إما أن لا يحتمل في نفسه كالأحكام العقلية

ليس بحجة عند علمائنا فيلزم أن لا يكون نص ما في زمن حياة النبي عليه الصلاة والسلام حجة لا في حالة نزوله, ولا يكون حجة بعدها, وهذا قول باطل.

وإنما قيدناه بزمن النبي عليه الصلاة والسلام; لأن بوفاته عليه الصلاة والسلام ارتفع احتمال النسخ وبقي الشرائع التي قبض النبي عليه السلام عليها حجة قطعية مؤبدة. وقد خطر ببالي عن هذا النظر جوابان أحدهما أن نلتزم أن مثل هذا الاستصحاب حجة أي: كل استصحاب يكون فيه عدم التغيير معلوما فلما نزل على النبي عليه السلام حكم فثبوته بالنص وبقاؤه بالاستصحاب, وقد علم أنه لم ينزل مغير إذ لو نزل لبين النبي عليه السلام فلما لم يبين علم أنه لم ينزل فمثل الاستصحاب يكون حجة. وثانيهما: أنا لا نقول: إن البقاء بالاستصحاب بل النص يدل على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول الناسخ, وبهذا يندفع التعارض المذكور, وهو كون الشيء مأمورا به, ومنهيا عنه في زمان واحد; لأن النص الأول حكمه مؤقت إلى زمان نزول الناسخ فإذا نزل الناسخ فلم يبق موجب الأول, وهذا عين ما ذكر في أول الفصل أنه لما كان الشارع عالما بأن الحكم الأول مؤقت إلخ, فلا يحتاج لدفع التعارض المذكور إلى أن نقول: إن البقاء بالاستصحاب "وفي هذا حكمة بالغة, وهو كالإحياء ثم الإماتة, وأيضا يمكن حسن الشيء, وقبحه في زمانين".

"وأما محله فاعلم أن الحكم إما أن لا يحتمل النسخ في نفسه كالأحكام العقلية" مثل وحدانية الله, وأمثالها "وما يجري مجراها" كالأمور الحسية والإخبارات عن الأمور الماضية أو الحاضرة أو المستقبلة نحو {فسجد الملائكة}. "وإما أن يحتمل كالأحكام الشرعية ثم هذا إما إن لحقه تأبيد نصا كقوله تعالى: {وجاعل الذين اتبعوك} الآية, وقوله عليه السلام: "الجهاد ماض إلى يوم القيامة" أو دلالة كالشرائع التي قبض عليها النبي عليه السلام فإنها مؤبدة بدلالة أنه خاتم النبيين أو توقيت" عطف على قوله: تأبيد في قوله: أما إن لحقه تأبيد. "فإن النسخ قبل تمام الوقت

...................................................................... ..........................

Page 70